فهرس الكتاب
قال المؤلف ابن حجر رحمه الله تعالى باب آداب قضاء الحاجة يعني باب الآداب التي ينبغي للإنسان أن يتخلق بها إذا أراد البول أو الغائط لكن العلماء رحمهم الله يكنون عن الأشياء التي يستقبح ذكرها بما يدل عليها فيسمون البول والغائط يسمونه الحاجة واعلم أن الله عز وجل له رحمة عليك عظيمة فهذا الطعام الذي يأتي إليك أولا من أنبته هو الله عز وجل قال تعالى افراءيتم ما تحرثون أءنتم تزرعونه أم نحن الزارعون والجواب على هذا بدهي واضح هو أن الزارع هو الله تعالى لو نشاء جعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون يعني لو شاء الله عز وجل لجعل هذا الزرع بعد نباته واستوائه وتهيئه للأكل جعله حطاما ففات عليكم ولم يقل ولو نشاء ما أنبتناه بل قال لجعلناه حطاما بعد تعلق النفوس به ويتهيأ يجعله الله عز وجل حطاما لا ينتفع به انظر إلى هذا الطعام الذي تآكله من زرعه ونماه ويسره إلى أن وصل إليك من الذي أنضجه إلى آخر مالا يعد ولا يحصى ثم انظر كيف تتلذذ بآكله وتطلبه إذا احتجت إليه فتأكله وأنت متلذذ به في فمك متغذ به في معدتك ثم انظر إلى ما اودع الله تعالى في هذا الجسم من الآيات العظيمة التي نبه الله تعالى إليها بقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون البدن معامل عظيمة في مومياء عظيمة جدا الكبد الأمعاء الكلى الطحال كل شيء له عملية خاصة بإذن الله عز وجل ثم انظر كيف يمتص هذا الجسم من الطعام ما كان غذاءً له ثم جعل الله لما لا فائدة منه جعل له مخارج معينة يخرج منها بسهولة باختياره إلا من أصيب بمرض بانطلاق بول أو نحوه والا فهو بالخيار نعمة من الله عز وجل ثم انظر كيف يخرج هذا الشيء يخرج بيسر وسهولة ولو شاء الله لحبسه لو شاء الله لحبس البول فضاقت عليك الأرض بما رحبت وادى ذلك إلى هلاكك ولو شاء الله لحبس الريح أو الغائط لكنها نعم عظيمة ثم انظر إلى هذه الريح التي يجعلها الله في البطن فأنها تفتح الأمعاء حتى يسهل خروج الطعام أو