الصفحة 118 من 756

قال المؤلف ابن حجر رحمه الله تعالى باب آداب قضاء الحاجة يعني باب الآداب التي ينبغي للإنسان أن يتخلق بها إذا أراد البول أو الغائط لكن العلماء رحمهم الله يكنون عن الأشياء التي يستقبح ذكرها بما يدل عليها فيسمون البول والغائط يسمونه الحاجة واعلم أن الله عز وجل له رحمة عليك عظيمة فهذا الطعام الذي يأتي إليك أولا من أنبته هو الله عز وجل قال تعالى افراءيتم ما تحرثون أءنتم تزرعونه أم نحن الزارعون والجواب على هذا بدهي واضح هو أن الزارع هو الله تعالى لو نشاء جعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون يعني لو شاء الله عز وجل لجعل هذا الزرع بعد نباته واستوائه وتهيئه للأكل جعله حطاما ففات عليكم ولم يقل ولو نشاء ما أنبتناه بل قال لجعلناه حطاما بعد تعلق النفوس به ويتهيأ يجعله الله عز وجل حطاما لا ينتفع به انظر إلى هذا الطعام الذي تآكله من زرعه ونماه ويسره إلى أن وصل إليك من الذي أنضجه إلى آخر مالا يعد ولا يحصى ثم انظر كيف تتلذذ بآكله وتطلبه إذا احتجت إليه فتأكله وأنت متلذذ به في فمك متغذ به في معدتك ثم انظر إلى ما اودع الله تعالى في هذا الجسم من الآيات العظيمة التي نبه الله تعالى إليها بقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون البدن معامل عظيمة في مومياء عظيمة جدا الكبد الأمعاء الكلى الطحال كل شيء له عملية خاصة بإذن الله عز وجل ثم انظر كيف يمتص هذا الجسم من الطعام ما كان غذاءً له ثم جعل الله لما لا فائدة منه جعل له مخارج معينة يخرج منها بسهولة باختياره إلا من أصيب بمرض بانطلاق بول أو نحوه والا فهو بالخيار نعمة من الله عز وجل ثم انظر كيف يخرج هذا الشيء يخرج بيسر وسهولة ولو شاء الله لحبسه لو شاء الله لحبس البول فضاقت عليك الأرض بما رحبت وادى ذلك إلى هلاكك ولو شاء الله لحبس الريح أو الغائط لكنها نعم عظيمة ثم انظر إلى هذه الريح التي يجعلها الله في البطن فأنها تفتح الأمعاء حتى يسهل خروج الطعام أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت