فهرس الكتاب
هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه بلوغ المرام في باب آداب قضاء الحاجة تتعلق بالاستنجاء فعن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء يعني المكان المعد لقضاء الحاجة المرحاض فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً وهذا يدل على انه يتحدث عن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الخلاء يحمل اداوة من ماء وهي وعاء من جلد يجعل فيه الماء كالدلو واما العنزة فهي رمح قصير في طرفه حديدة مدبوبة الرأس يركزها النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يصلي حتى تكون سترة له ويركزها أيضا إذا أراد قضاء الحاجة من اجل أن يستتر بالثوب الذي يضعه عليها فكان انس يقول فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فيستنجي بالماء ففي هذا الحديث دليل على جواز الاستنجاء بالماء من البول أو الغائط وانه كاف وإن لم يستجمر بالأحجار أو يتمندل بالمنديل ولعل قائلا يقول كيف يستنجي بالماء فيلوث يده بالنجاسة ؟ فنقول هو يلوث يده بالنجاسة من اجل إزالة النجاسة والتلوث بها من اجل إزالتها لا يعد قبحا ولا مخالفا للمروءة ونظير ذلك لو أن المحرم أصابه طيب في ثوبه ثياب الإحرام أو في بدنه ثم اخذ ماء فجعل يغسله فهنا سوف يباشر الطيب والمحرم لا يجوز له مباشرة الطيب فيقال إن هذا باشر الطيب من اجل إزالة الطيب فلا يعد مستعملا له ففي هذا الحديث دليلا على انه لا باس أن يقتصر على الماء بدون الأحجار وبدون المناديل وفي الحديث دليل على جواز استخدام الأحرار يعني غير العبيد لان النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم انس بن مالك - رضي الله عنه - والغلام الذي معه فيجوز للإنسان أن يستخدم الأحرار سواءً باجرة أو بغير أجرة لكن الصغار لا يستخدمهم إلا بإذن وليهم إلا فيما جرت به العادة مثلا لو كان عندك صبي عمره عشر سنوات فلا تستخدمه إلا بإذن وليه إلا في الشيء