الصفحة 126 من 756

أولا: طريق الناس فإنه لا يجوز للإنسان أن يبول في الطريق ولا أن يتغوط فيها لان ذلك يؤذي المسلمين ويؤدي إلى تنجس أقدامهم وثيابهم فلهذا جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - سببا للعن فقال اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم والتخلي هنا يشمل البول والغائط لان في كل منهما تخليا وكذلك أيضا لا يجوز أن يتغوط الإنسان في مجالس الناس التي جرت العادة أن يجلسوا فيها سواء كان ذلك في الظل أو في الشمس لان الناس يحتاجون إلى المجالس ويحتاجون في الشتاء إلى المجلس الذي فيه الشمس وفي الصيف إلى المجلس الذي فيه الظل فلا يجوز للإنسان أن يتغوط أو يبول في مجالس الناس قال بعض أهل العلم إلا إذا كانوا يجلسون على شيء محرم كان يجلسوا على شرب الدخان أو الشيشة أو لعب القمار أو غيبة الناس فلا باس أن يتغوط ليفرقهم ولكن هذا فيه نظر بل يقال لا يجوز أن يتغوط في المجالس وهؤلاء الذين يجلسون على المنكر يجب عليه أن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهذا شيء وهذا شيء . وكذلك أيضا لا يجوز التغوط تحت الأشجار المثمرة سواء كانت ثمارا مما يؤكل كالنخيل والعنب البرتقال وما أشبه ذلك لان هذا فيه محظوران الأول انه ربما يتساقط من هذا الشجر ما هو طعام للناس والطعام محترم وثانيا انه يتأذى بذلك من يأتي يجني هذه الثمار وعلى هذا فإذا كانت الثمار لا تؤكل كثمار القرظ الذي يدبغ به وغير ذلك فانه لا يجوز أن يتغوط أو يبول تحت هذه الأشجار التي فيها ثمار يتخذها الناس لحاجاتهم لان هذه وان لم تكن مطعومة لكن تؤذي من أتى ليجنيها وإذا شئت قاعدة عامة فقل لا يجوز التغوط ببول أو غائط في أي مكان يؤذي المسلمين سواء إن كان ظلا أو مشمسا أو أشجار مثمرة أو غير لما في ذلك من أذية المسلمين وأذية المسلمين ليست بالأمر الهين قال الله تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وأثما مبينا ) ولا فرق بين الأذية القولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت