الصفحة 139 من 756

هذه أحاديث ساقها ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه البلوغ في باب آداب قضاء الحاجة منها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا أتى أحدكم الغائط فليستتر الغائط يعني المكان الذي يريد أن يقضي حاجته فيه فليستتر يعني عن الناس والاستتار نوعان استتار واجب وهو الذي يكون فيه ستر العورة واستتار سنة مستحب وهو الذي يستر فيه الإنسان عن الناس يستر جميع بدنه كما سبق في حديث المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انطلق حتى توارى عنهم فقضى حاجته وهذا من الآداب وستر العورة من الآداب الواجبة والاستتار جملة من الآداب المستحبة وذكر أيضا في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك يعني اسألك غفرانك والغفران مصدر غفر يغفر كالشكران مصدر شكر يشكر والمراد بالمغفرة أن الله تعال يستر الذنب ذنبك ويعفو عنك فلا يعاقبك عليه والمغفرة تكون في الدنيا والأبخرة فاما في الدنيا فإن الحسنات يذهبن السيئات واما في الآخرة فإن الله تعالى يخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه يقول فعلت كذا يوم كذا وكذا وكذا ثم يقول الله تعالى إني سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم واختلف العلماء في السبب لماذا كان يقول غفرانك والصحيح أن السبب في هذا أن الإنسان لما تخلى الأذى المؤذي في بدنه سال الله أن يخليه من الأذى إلى هو العقوبة لان الذنوب تثقل الكاهل وتهلك الإنسان وهذا الخارج الخبيث أيضا يؤذي الإنسان ويثقل كاهله ويؤدي إلى الهلاك لو احتبس البول أو الغائط هلك الإنسان فلما تذكر الإنسان أن الله خفف عنه بخروج هذا الأذى سال الله أن يخفف عنه ذنوبه هذا هو اصح ما قيل في السبب والحكمة من قول الإنسان إذا خرج قال غفرانك فإذا خرجت من الحمام قدم رجلك اليمنى فقدم رجلك اليمنى وقل غفرانك وإن زدت الحمد لله الذي اذهب عني الأذى وعافاني فحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت