الصفحة 149 من 756

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقل من الأحاديث في باب غسل الجنابة وأحكام الجنب عن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن ما لم يكون جنبا يعني يعلمهم القرآن إلا إذا كان على جنابة وفي لفظ ما لم نكن جنبا يعني إذا كان المُعَلَمون جنبا فلا يقرئهم في هذا الحديث دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أمته القرآن وقد حث - صلى الله عليه وسلم - على تعليم القرآن فقال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه وهذا يشمل تعليم لفظه وتعليم معناه فيكون الذي يعلم التفسير خير الناس لان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه والذي يعلم في حلقات تحفيظ القرآن في المساجد خير الناس أيضا لانه يعلم الناس ألفاظ القرآن الكريم وفي هذا الحديث دليل على أن الذي عليه جنابة لا يقرأ القرآن لا تعليما ولا تعلما لقوله ما لم يكن جنبا أو اللفظ الثاني ما لم نكن جنبا وهذا يدل على انه لا يحل أن يقرا القران وهو جنب لان إبلاغ القرآن واجب ولا يترك الواجب إلا من اجل واجب مثله لذلك نقول يحرم على الإنسان إذا كان جنبا أن يتلوى شيئا من القرآن وأما الذكر الذي يوافق القرآن فلا باس به مثل أن يقول القائل ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل أن يقول لا اله إلا أنت سبحان أنى كنت من الظالمين يريد الذكر فلا باس به مثل أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون يريد الذكر فلا باس ولو كان جنبا لان الجنابة لا تمنع الذكر كما قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل احيانه واما الحائض اختلف فيها العلماء هل يحرم عليها قراءة القرآن أو لا ؟ فمنهم من قال انه لا يحرم عليها قراءة القرآن لا تعلما ولا تعليما ولا تعبدا ولا تحصنا وذلك لانه ليس في السنة نص صحيح صريح يمنع الحائض من قراءة القرآن ولا تقاس على الجنب لان صاحب الجنابة يمكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت