هذه الأحاديث التي استمعنا إليها ساقها الحافظ ابن حجر رحمه تعالى في كتابه بلوغ المرام في باب الحيض منها حديث انس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا خاضت المرأة لا يأكلونها ولا يشاربونها ولا يجالسونها يبتعدون عنها وهذا من تشددهم في الطهارة واليهود يتشددون في الطهارة حتى قيل انه إذا تنجس الثوب عندهم لا يطهره إلا انهم يقصوا القطعة التي أصابتها النجاسة ولا يمكن أن يطهر بالغسل عندهم وعلى عكس النصارى لو يرى العذرة على ثوبه لا يبالى بها ولهذا كانت هذه الأمة في باب الطهارة وسطا بين اليهود والنصارى اليهود يتشددون والنصارى يتهاونون وهذا داخل في ضمن قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لامته اصنعوا كل شيء يعني قاربوا النساء ولو كن حيضا اصنعوا كل شيء إلا النكاح أي الجماع وعلى هذا فيجوز للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض بكل شيء إلا انه لا يجامعها في الفرج واما التقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج فإن ذلك لا باس به ولكن ينبغي للإنسان إذا أراد أن يباشرها أن يأمرها أن تتزر أي تجعل إزار عليها لئلا يشاهد محل الدم والقذر فيتقزز منها وتكرهها نفسه ولهذا تقول عائشة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فاتزر يعني البس إزارا فيباشرني وأنا حائض لئلا يرى منها ما يكره أما إذا لم تكن حائضا فأنه لا باس أن يجامعها وليس عليها شيء وكذلك هو أيضا لا باس أن يجامعها وليس عليه شيء لكن ينبغي إذا أراد ذلك أن يتغطيا بشيء بلحاف حتى لا تبرز عورتهما بروزا ظاهرا وعلى هذا فنقول للرجل لك أن تباشر زوجتك الحائض بكل شيء إلا الجماع لكن إذا أردت أن تباشرها فيما بين الفخذين مثلا أو ما أشبه ذلك فمرها فلتتزر تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .