الصفحة 184 من 756

هذه الأحاديث التي استمعنا إليها ساقها الحافظ ابن حجر رحمه تعالى في كتابه بلوغ المرام في باب الحيض منها حديث انس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا خاضت المرأة لا يأكلونها ولا يشاربونها ولا يجالسونها يبتعدون عنها وهذا من تشددهم في الطهارة واليهود يتشددون في الطهارة حتى قيل انه إذا تنجس الثوب عندهم لا يطهره إلا انهم يقصوا القطعة التي أصابتها النجاسة ولا يمكن أن يطهر بالغسل عندهم وعلى عكس النصارى لو يرى العذرة على ثوبه لا يبالى بها ولهذا كانت هذه الأمة في باب الطهارة وسطا بين اليهود والنصارى اليهود يتشددون والنصارى يتهاونون وهذا داخل في ضمن قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لامته اصنعوا كل شيء يعني قاربوا النساء ولو كن حيضا اصنعوا كل شيء إلا النكاح أي الجماع وعلى هذا فيجوز للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض بكل شيء إلا انه لا يجامعها في الفرج واما التقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج فإن ذلك لا باس به ولكن ينبغي للإنسان إذا أراد أن يباشرها أن يأمرها أن تتزر أي تجعل إزار عليها لئلا يشاهد محل الدم والقذر فيتقزز منها وتكرهها نفسه ولهذا تقول عائشة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فاتزر يعني البس إزارا فيباشرني وأنا حائض لئلا يرى منها ما يكره أما إذا لم تكن حائضا فأنه لا باس أن يجامعها وليس عليها شيء وكذلك هو أيضا لا باس أن يجامعها وليس عليه شيء لكن ينبغي إذا أراد ذلك أن يتغطيا بشيء بلحاف حتى لا تبرز عورتهما بروزا ظاهرا وعلى هذا فنقول للرجل لك أن تباشر زوجتك الحائض بكل شيء إلا الجماع لكن إذا أردت أن تباشرها فيما بين الفخذين مثلا أو ما أشبه ذلك فمرها فلتتزر تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت