الصفحة 490 من 756

والثانية أن يسمع صوته ولا يراه وهذه اضعف تأثير المتكلم أو الخطيب في هذه الحال أضف مما لو كان يشاهده الثالثة أن يسمع صوته ولا يراه ولكنه يسمعه منقولا كالذي يسمعه مسجلا ولذلك تجد الذين يسجلون خطبة الجمعة وهم يستمعون إلي الخطيب في المسجد ثم يستمعونها من الشريط بعد ذلك يقولون سبحان الله ه لهذه الخطبة التي سمعنا لانهم تأثروا تأثرا بالغا وهم يستمعون إليها لكن الشريط لا يتأثر به الإنسان فهذه ثلاث مراتب أعلاها المشاهدة والسماع ولهذا كان كلما دنا الإنسان من الإمام يوم الجمعة فانه افضل لكن بعض أن يكمل الصف الأول فالأول وأما حديث جابر رضي الله عنه فهو في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يحمد الله ويثني عليه ثم يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار نعوذ بالله وكان أيضا إذا خطب احمرت عيناه واشتد غضبه وعلا صوته حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم منذر الجيش أن يدخل البلد فجأة خائفا يقول يا أيها الناس إن الجيش قد دهمكم الجيش عندكم إما في الصباح أو المساء وفي مثل هذه الحال سيكون فيها الإنسان فزعا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حلا الخطبة يكون متأثرا وكما يقول الناس الآن متحمسا شديدا لان هذا ابلغ في التأثير على السامع بخلاف الإنسان الذي يقرأ الخطبة وهو يرسلها إرسالا فإن هذا وإن كان يؤثر لكن تأثره اضعف من تأثير الذي يؤديها بشدة وانفعال وغضب ثم إن لكل مقام مقال أحيانا يكون موضوع الخطبة موضوعا يستدعي مثل هذه الحالة يعني موضوعا وعظيا أحيانا يكون الموضوع لبيان أحكام فقهية أو أحكام عقدية أو ما أشبه ذلك فلكل موضوع ما يناسبه ويأتي إن شاء الله شرح حديث جابر رضي الله عنه والله الموفق

نقل الحافظ رحمه الله تعالى فيما ساقه من الأحاديث في باب صلاة الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت