فهرس الكتاب
هذا الحديث وهو حديث جابر رضي الله عنه سبق الكلام على أوله وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب تغير واشتد غضبه واحمرت عيناه وعلا صوته وفي هذا الحديث انه كان يقول بعد أن يحمد الله ويثني عليه أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله يعني القرآن الكريم فإنه خير الحديث لما يشتمل عليه من الأخبار الصادقة والقصص النافعة الحسنة والأحكام العادلة والثواب الجزيل لمن قراه وسعادة الدنيا والأبخرة لمن تمسك به قال الله تبارك وتعالى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى هذا القرآن الكريم فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا وحكم ما بيننا ولهذا كان السلف الصالح رضي الله عنهم يتلونه سرا وجهرا ويتعلمونه حفظا ومعنىَ وعملا فكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعملوها وما فيها من العلم والعمل فهو خير الحديث وفيه أيضا من فوائد هذا الحديث أن القرآن الكريم يسمى حديثا لانه كلام الله والكلام حديث قال الله تعالى ومن اصدق من الله حديثا وأضافه الله إلى نفسه لانه سبحانه وتعالى هو الذي تكلم به تكلم به حق وألقاه على جبريل الأمين ثم أن جبريل ألقاه على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - والهدي هو الطريق والسنة فلا هدي مثل هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا هدي خير منه ولهذا نعرف ضلال هؤلاء القوم الذين سلكوا في عباد الله خير من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلوا لهم قوانين مخالفة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكمون بها في عباد الله عز وجل يظنون أنها خير من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا شك انهم بذلك ضالون وان خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا أيضا رد على أهل البدع الذين ابتدعوا في دين الله تعالى ما ليس منه فشرعوا لأنفسهم ما لم يأذن به الله تعالى فيقال هل هذا الهدي من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟ والجواب لا فنقول لهم انتم على ضلال ولهذا قال - صلى