فهرس الكتاب
هذه الأحاديث تتعلق بالجمعة وشروطها وغير ذلك فمنها حديث جابر قال مضت السنة أن في أربعين فصاعدا جمعة فهذا الحديث في صحته نظر والصواب أن الجمعة تنعقد بثلاث إذا كانوا مستوطنين خطيب وإمام ومؤذن وحاضر لقوله تعالى يا أيها الذين امنوا إذا نودي للصلاة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فإذا قلنا أن قرية صغيرة ارتحل عنها أهلها ولك يبق فيها إلا ثلاثة فإنهم يقيمون الجمعة وذهب بعض أهل العلم انه لابد من اثني عشر رجلا لان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب فأقبلت عير من الشام وكان الناس في حاجة إلى الطعام فلما سمعوا بها وكانت العادة أن العير إذا أقبلت إلى المدينة ضربت الدفوف ليخبروا أهل المدينة انهم قدموا فلما سمعوا ذلك خرجوا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبق معه إلا اثني عشر رجلا كما قال الله تعالى وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين فبقي اثني عشر رجلا فأقام بهم الجمعة فدل ذلك على أنها تنعقد باثني عشر رجلا وهذا قول بعض العلماء والقول الثالث أنها لا تنعقد إلا بأربعين لكن القول الأول هو الصواب أنها تنعقد بثلاثة فإذا قال قائل كيف يكون ثلاثة ؟ قلنا نعم ممكن إذا كانت قرية صغيرة وارتحل عنها أهلها وبقى فيها ثلاثة فيقيمون الجمعة وفي هذه الأحاديث أن الجمعة لا تجب على المسافر وهذا معلوم مشهور من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان إذا سافر لا يصلي الجمعة تصادفه الجمعة وهو في سفره فلا يصلي لكن لو كان المسافر مقيما في بلد يتنظر آخر النهار وأقيمت الجمعة فإنه يجب عليه أن يحضر إلى الجمعة لعموم قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فهو داخل في هذا الخطاب فهو من الذين آمنوا فيجب عليه أن يسعى إلى الجمعة وكذلك يجب على المسافر أن يصلي مع الجماعة إذا لم يشق