فهرس الكتاب
عليه لعموم من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له وهذا يشمل المسافر وغيره وأما المرأة لا تجب عليها الجمعة لكن لو حضرت وصلت مع الناس أجزت فلو كانت النساء تحضر المساجد يوم الجمعة ويصلين مع الإمام فإن ذلك يجزئ كما هو الشأن الآن في المسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد التي تحضر إليها النساء فالمرأة في بيتها لا تجب عليها الجمعة تصلي في بيتها أربعا لكن إذا حضرت الجمعة أجزأت وأما العبد المملوك فإن آذن له سيده بصلاة الجمعة وجب عليه أن يصلي لانه لا عذر له وإن لم يأذن له فلا أثم عليه ولا جمعة عليه لانه مملوك والمملوك ليس حرا يتصرف في نفسه كما شاء ومما أفادته هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على المنبر وعلا عليه استقبله الصحابة بوجوههم من اجل أن يجتمع المشاهدة بالعين والسمع بالأذن فيكون هذا أوعى للقلب لان هذا شيء مشاهد أنت إذا كنت تستمع إلى إنسان ولا تراه ليس كما إذا استمعت إليه وأنت تراه الثاني يكون أوعى للقلب واحضر للقلب لكن إذا كان الإنسان بعيدا لو الفتل لا يرى الإمام فإنه لا شيء عليه المهم أن يستمع إلى الخطبة وفي هذا الحديث إشارة إلى انه لا ينبغي أن يجعل المنبر داخلا لان بعض المساجد تجد المنبر داخلا لا يرى الخطيب إلا من كان قريبا جدا وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي أن يكون الخطيب بارزا حتى يراه اكبر عدد ممكن ودلت هذه الأحاديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتمد إذا خطب على عصا أو قوس لكن هذا قال فيه ابن القيم رحمه الله تعالى قبل أن يصنع له المنبر ولما صنع له المنبر ترك ذلك وعلى هذا فنقول إذا كان الخطيب محتاجا إلى العصا يعتمد عليها أو كان انشط له في الخطبة لان بعض الناس إذا كان معه عصا يعتمد عليه صار انشط له في الخطبة فليستعملها وإن لم يكن محتاجا إليه فليست بسنة والله الموفق
بسم الله الرحمن الرحيم