الصفحة 514 من 756

عليه لعموم من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له وهذا يشمل المسافر وغيره وأما المرأة لا تجب عليها الجمعة لكن لو حضرت وصلت مع الناس أجزت فلو كانت النساء تحضر المساجد يوم الجمعة ويصلين مع الإمام فإن ذلك يجزئ كما هو الشأن الآن في المسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد التي تحضر إليها النساء فالمرأة في بيتها لا تجب عليها الجمعة تصلي في بيتها أربعا لكن إذا حضرت الجمعة أجزأت وأما العبد المملوك فإن آذن له سيده بصلاة الجمعة وجب عليه أن يصلي لانه لا عذر له وإن لم يأذن له فلا أثم عليه ولا جمعة عليه لانه مملوك والمملوك ليس حرا يتصرف في نفسه كما شاء ومما أفادته هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على المنبر وعلا عليه استقبله الصحابة بوجوههم من اجل أن يجتمع المشاهدة بالعين والسمع بالأذن فيكون هذا أوعى للقلب لان هذا شيء مشاهد أنت إذا كنت تستمع إلى إنسان ولا تراه ليس كما إذا استمعت إليه وأنت تراه الثاني يكون أوعى للقلب واحضر للقلب لكن إذا كان الإنسان بعيدا لو الفتل لا يرى الإمام فإنه لا شيء عليه المهم أن يستمع إلى الخطبة وفي هذا الحديث إشارة إلى انه لا ينبغي أن يجعل المنبر داخلا لان بعض المساجد تجد المنبر داخلا لا يرى الخطيب إلا من كان قريبا جدا وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي أن يكون الخطيب بارزا حتى يراه اكبر عدد ممكن ودلت هذه الأحاديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتمد إذا خطب على عصا أو قوس لكن هذا قال فيه ابن القيم رحمه الله تعالى قبل أن يصنع له المنبر ولما صنع له المنبر ترك ذلك وعلى هذا فنقول إذا كان الخطيب محتاجا إلى العصا يعتمد عليها أو كان انشط له في الخطبة لان بعض الناس إذا كان معه عصا يعتمد عليه صار انشط له في الخطبة فليستعملها وإن لم يكن محتاجا إليه فليست بسنة والله الموفق

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت