الصفحة 546 من 756

هذه الأحاديث في باب اللباس ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في سفر في لبس الحرير لحكة كانت بهما والحكة معروفة وهي التهاب يكون في الجلد يحتاج إلى أن يحكه الإنسان ومن ادويته وعلاجه أن يلبس الإنسان حريرا فيرخصللانسان في لبس الحرير والمراد بها الشديدة التي ليست معتادة ولهذا عبر بعض العلماء عنها بوقله من جرب يعني معناها أنها من حكة شديدة أما الحكة المعتادة فلا يجوز للإنسان أن يلبس الحرير من اجلها وقوله في سفر هذا ليس قيدا فإنه إذا حصلت الحكة الشديدة جاز للإنسان أن يلبس الحرير سواء في سفر أو في حضر ولكن ينبغي إذا كان يخشى أن يتهم بلباس الحرير أو أن يقتدى به عليه أن يلبس عليه قميصا أخرا فيكون الحرير مما يلي الجسم والثاني ظاهرا حتى لا يتهم أو يقتدى به فإن قالوا انه إذا لبس ثوبين لم ينفع لانه ربما يحتمي عليه اكثر قلنا لا باس وإذا سأله سائل لما تلبس الحرير يقول بسبب كذا وفي هذا دليل على أن لباس الحرير ليس محرما لذاته لان المحرم لذاته لا تجيزه إلا الضرورة لكنه محرم لغيره وذلك لئلا يلتحق الرجل بالمراة لان الذي يحتاج إلى لبس الحرير هن النساء حتى يتجملن للازواج وأما حديث علي بن أبي طالب هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه لحة سيراء يعني مخططة فيها اعلام من حرير وعلام من قطن أو صوف فلبسها علي رضي الله عنه ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره ذلك له فعرف ذلك في وجهه فتركها على رضي الله عنه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه لكنها عرفت الكراهة في وجهه فقطعها علي رضي الله عنه بين نسائه وهذا يدل على انه إذا كان الحرير وما معه متساويا فإنه لا ينبغي للإنسان لبسه وقد سبق أن قلنا إن الحرير مع غيره ينقسم إلى ثلاث أقسام القسم الأول أن يكون الحرير اكثر فهذا حرام والثاني أن يكون اقل فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت