الصفحة 552 من 756

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فيما نقله في كتاب اللباس من بلوغ المرام عن علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احل الذهب والفضة لإناث أمتي وحرم على ذكورها قوله احل يعني احله الله عز وجل الذهب والحرير لإناث الأمة صغارها وكبارها فالمرأة صغيرة كانت أم كبيرة يحل لها أن تلبس الذهب والحرير لكن بشرط أن لا يصل ذلك إلى حد الإسراف فإن وصل إلى حد الإسراف كان حراما لان الله تعالى إنما أباح لنا من الطيبات والزينة ما لم نصل إلى حد الإسراف فالمرأة تتحلى بما شاءت من الذهب وتلبس ما شاءت من الحرير إلا انه لا يحل لها أن تسرف في ذلك ولا يحل لها أن تلبس ذهبا على صورة حيوان كما يوجد في بعض الاسورة إسورة على شكل ثعبان فهذه لا يجوز لبسها لأنها مصورة وكذلك يوجد في بعض القلائد ما يكون على كل صورة الأسد أو الفراشة أو النملة أو ما شابة ذلك فكل هذا حرام والواجب أن تقص رؤوس هذه فإذا قص الرأس ولم يبق إلا الجسد فلا باس وهل في حليها زكاة إذا لبست حليا هل فيه زكاة ؟ في هذا خلاف بين العلماء والراجح أن الزكاة واجبة فيه إذا بلغ النصاب وهو ثمانية وخمسون جراما من الذهب فإذا بلغ هذا المبلغ وجبت زكاته ربع العشر إن أخرجت المرأة من مالها فذلك وإن لم تخرج واخرج عنها زوجها أو أبوها أو ابنها أو غير ذلك فلا باس بذلك وقوله وحرم على ذكورها يعني حرم لباس الحرير على الذكور وحرم لباس الذهب على الذكور فلا يجوز أن يلبس شيئا من الذهب لا خاتما ولا سوار ولا قلادة ولا أزرارا ولا غير ذلك كل ذلك حرام لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - وما يفعله بعض المترفين من اتخاذ الخاتم من الذهب فإنه إنما يلبس في يديه جمرا والعياذ بالله فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه رأى رجلا يلبس خاتما من ذهب فقال أيعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيلقيها في يده أو قال يضعها في يده ثم نزع الخاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه نزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت