الصفحة 56 من 756

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب الوضوء فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه . قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا استيقظ أحدكم من نومه هذا عام يشمل نوم الليل ونوم النهار ولكن قوله فإن الشيطان يبيت على خيشومه يدل على أن المراد بالنوم هنا نوم الليل لأن البيتوتة لا تكون إلا في الليل وعلى كل حال فإن الله تعالى قد يسلط الشيطان على بني آدم فإذا نام بات الشيطان على خيشومه بإذن الله عز وجل فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستنثار وهو أن تستنشق الماء ثم تستنثره ثلاث مرات تطهيرا للخيشوم من أثر الشيطان وهذا التسليط من الله عظ زجل له حكمة لكننا لا نعلم ما هي إلا أننا نعلم أنه لم يسلط إلا لحكمة وهو غير أستنثار الوضوء لأن استنثار الوضوء يكون من أعمال الوضوء لكن هذا استنثار خاص حتى لو فرض أن الإنسان في البر وليس عنده ماء ويريد أن يتيمم بدل الوضوء نقول أستنثر ثلاثا لهذه الحكمة . أما حديث أبي هريرة التالي فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد الأمة إلى أن الإنسان إذا قام من النوم وأراد أن يتوضأ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا وكانوا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس عندهم صنابير ماء إنما هي أواني توضع فيها المياه ويتوضأ منها ويغتسل منها والإنسان لابد له أن يغمس يده فنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يغمس الرجل يده حتى يغسلها ثلاثا وبين الحكمة من ذلك في قوله فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده والمراد أنه قد يكون الشيطان عبث بها وألقى فيها أوساخا وهو لا يدري وإلا فكل واحد يدري أن يده باتت في فراشه لكن مراده أنه لا يدري ما حصل بها فيكون هذا التعليم شبيها بالتعليم السابق في الاستنثار بأن الشيطان يبيت على الخيشوم فهنا ربما يسلط على النائم ويضع في يديه أشياء ملوثة ضارة فبهذا نهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت