قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام كتاب الجنائز وهي جمع جَنازة أو جِِنازة قال بعض علماء اللغة الجنازة بالفتح الميت والجنازة بالكسر النعش عليه الميت واعلم أن الإنسان له أربع دور الدار الأولى في بطن أمه والثانية في الحياة الدنيا والثالثة في البرزخ ما بين موته وقيام الساعة والرابعة الأخيرة الجنة أو النار جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة كل حي لابد أن يموت قال الله تبارك وتعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال الله تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وهذا أمر لا يحتاج إلى إقامة دليل لانه مشاهد كلنا يشهد غاديا إلى الله ورائحا يشاهد ميتا في أول النهار وميتا في آخر النهار وميتا في الليل كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إنكم تودعون كل يوم غاديا إلى الله ورائحا والعجب من نفوسنا أننا نشاهد هؤلاء الناس يموتون ويذهبون وكأنا لم يكتب علينا الموت نشاهدهم كانوا معنا على الأرض يأكلون ويشربون ويتمتعون ثم يكونون بين أيدينا جثثا هامدة ونحن كذلك ولكن كأن الموت يتعدانا إلى غيرنا وكأنا لم يتعد غيرنا إلينا وهذا من الغفلة ولهذا جاء في حديث أبي هريرة اكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت هاذم أي قاطع اللذات يعني لذات الدنيا الموت وهذا الحديث ضعفه بعض أهل اعلم لكن على تقدير انه حسن فالمراد بذلك أن تكثر من ذكر الموت لتستعد له لا لتكدر صفوك في الدنيا وتقول أنا سأموت لماذا اعمل ثم يضيق صدرك لا المراد إن صح الحديث اكثروا من ذكره أي من تذكره في نفوسكم من اجل أن تستعدوا له هذا هو المراد وهذا لا شك أنه ينبغي أن يتذكر الإنسان انه لن يخلد في الدنيا ولا يدري أيضا ماذا بقائه فيها قد يصبح صحيحا معافي ولا يمسي إلا في قبره أو بالعكس لذلك يجب أن