فهرس الكتاب
تناولنا في الدرس الماضي حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته في الوضوء وبينا أن الشعر بالنسبة للطهارة ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول يجب إيصال الماء إلى أصوله سواء أن كان كثيفا أو خفيفا وذلك في غسل الجنابة أو غسل الحيض للمرأة والثاني ما لا يجب سواء كان الشعر خفيفا أو كثيفا وذلك في طهارة التيمم . والثالث: ما فيه التفصيل فيجب إيصال الماء إلى أصوله إن كان خفيفا ولا يجب إن كان كثيفا وذلك في الوضوء . وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان يخلل لحيته في الوضوء دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان ذا لحية وهذا أمر لا شك فيه وكانت لحيه كثيفة عريضة وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بإعفاء اللحية ويقول خالفوا المجوس وأخبر أ، إعفائها ما الفطرة التي فطر الناس عليها وهي أيضا من سنن أخوانه من المرسلين كما في قوله تعالى عن هارون عندما قال لأخيه موسى ( يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) وكان الناس فيما سبق من الزمان يعيبون عيبا شديدا على من حلق لحيته ويقولون لا يحلق لحيته إلاالكافر ولكن مع الآسف أنه لما حصل الاستعمار الكافر على بعض بلاد المسلمين واحتلوا بلاد المسلمين برهة من الزمن اكتسب المسلمون لضعفهم من أخلاق هؤلاء الكفار لأن العادة أن الضعيف يقتدي بالقوي وقد ابتلي المسلمون باستعمار بلادهم من الغرب أو الشرق وأهل الغرب والشرق إما يهود أو نصارى أو وثنيون فلما استولوا على المسلمين اكسبوهم من أخلاقهم الذميمة فصار كثير من المسلمين يحلقون لحاهم مع الآسف مخالفين بذلك هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصوه في أمر فقد جمعوا بين المخالفة في الهدى والعصيان في الأمر والعياذ بالله فعصوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا أهوائهم وصاروا يحلقون لحاهم حتى أن الواحد يحافظ على حلق لحيته أكثر مما يحافظ على نظافة فمه بالسواك وغيره تجده كل صباح يمر