فهرس الكتاب
هذان الحديثان ذكرهما المؤلف ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب البلوغ في كتاب الجنائز عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي سجي ببردة حبرة يعني سجي بثوب أي غطي وهذا يدل على انه ينبغي إذا مات الإنسان قبل أن يجهزوا تغسيله أن يغطى بثوب لا يكون ثقيلا ولا خفيفا يرواي وجهه حتى يستعدوا لتجهيز الماء لتغسيله وغير ذلك لان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل به هكذا وهذا يدل على أن هذا كان من عادتهم وإذا كان من عادتهم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صار سنة أما الحديث الثاني ففيه جواز تقبيل الميت بعد موته لان أبا بكر رضي الله عنه فعل هذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرضَ مَرض موته نحو اثني عشر يوما وفي ذلك اليوم الذي مات فيه كان احسن ما يكون وأطيب ما يكون فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى بستان له خارج المدينة لانه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - طيبا ولكنه ما ارتفع النهار حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات وماج الناس واضطربوا وحصل شيء عظيم قال انس رضي الله عنه قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأضاء له كل شيء ولما مات اظلم منها كل شيء اضطرب الناس وأرسلوا إلى أبي بكر واخبروه وكان بلا شك اعظم الناس مصيبة بفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - لان أبا بكر هو أخص أصحابه به وهو احب أصحابه إليه رضي الله عنه فجاء مطمئنا مترسلا حتى خل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مغطى بهذه البردة وقال له بابي أنت وأمي طبت حيا وميتا يعني أنت طيب في الحياة وبعد الممات ثم قبله رضي الله عنه وغطاه وخرج إلى الناس وهم في المسجد قد ضاقت بهم الأرض وكان فيهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت وإنما صعد فليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم من خلاف نسوا الآيات الواردة في هذا من شدة ما وقع بهم من الأسى