الصفحة 635 من 756

إذا لم يكن له وفاء

وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فهو في قصة الرجل الذي مات في عرفة وهو حاج رضي الله عنه سقط من على راحلته فمات فأتوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتونه ماذا يصنعون بهذا الرجل الذي مات وهو محرم فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا يعني يخرج من قبره يقول لبيك اللهم لبيك ففي هذا الحديث فوائد كثيرة منها أن الحوادث المركوبات موجودة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى في عهد الرسول الحوادث موجودة يسقط الإنسان من على راحلته أو تعثر به أو ما أشبه ذلك فيموت ومنها جواز الاستفتاء والفتوى في حال الوقوف بعرفة ومنها أن الميت إذا مات وهو محرم فإنه يغسل بماء وسدر الماء ظاهر والسدر هو عبارة عن أوراق السد اليابسة تدق ثم توع في قدر ويصب عليها الماء ثم تضرب باليد حتى يرغي السد ويكون له رغوة فتؤخذ الرغوة ويغسل بها راس الميت ولحيته ويغسل بالتفل ما بقي من بدنه ففي هذا دليل على أن تغسيل الميت فرض لكنه فرض كفاية لقوله اغسلوه بما وسدر ومنها أن الماء المتغير بالشيء الطاهر يبقى على طهوريته وهو دليل على أن تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام طهور وطاهر ونجس تقسيم لا اصل له ولا دليل له والصواب أن الماء ينقسم إلى قسمين فقط هما الطهور والنجس فقط أما الطاهر فلا وجود له في الشريعة وفيه أيضا أن الميت إذا مات لا يكفن بكفن جديد بل يكفن بإزاره وردائه لانه مات وهي عليه فيكفن به وما قد يفعل الآن من كونهم يخلعون ثياب الإحرام عن الميت ويكفونه بثياب أخرى غلط بل يكفن في نفس الإحرام لانه سوف يبعث يوم القيامة ملبيا ومثله الشهيد إذا قتل في سبيل الله تعالى وعليه ثياب فإن ثيابه لا تنزع يكفن في ثيابه لكن الشهيد لا يغسل ولا يصلي عليه لكن الميت حال الحج يغسل ويصلى عليه ومن الفوائد انه لا يجوز أن يغطى راس المحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تخمروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت