الصفحة 646 من 756

هذه أحاديث ذكرها الحافظ في بلوغ المرام فيما يتعلق بالكفن وقد سبق بيان ذلك لكن الأحاديث التي ذكرها في هذا اليوم منها أن الإنسان ينبغي له إذا كفن أخاه أن يحسن كفنه وإحسان الكفن له معنيان المعنى الأول أن يختار احسن ما يكون وهو الأبيض النظيف الجديد والثاني أن يكفنه على الوجه المشروع وقد سبق بيان ذلك أما الحديث الثاني فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع الرجلين والثلاثة في ثوب واحد من شهداء أحد ولم يغسلوا ولم يصل عليهم أحد جبل معروف في شمالي المدينة وهو حصل فيه وقعة اشتبك فيها المسلمون والكفار وكانت الدولة والغلبة في أول الأمر للمسلمين حتى أن الكفار ولوا الأدبار وذهبوا وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - من حسن ترتيبه في الجهاد قد جعل خمسين رجلا على جبل من اجل أن يحمي ظهور المسلمين عن الكفار وقال لهم لا تبرحوا عن مكانكم إلا تنزلوا سواء كانت الدائرة لنا أو علينا ولما انكشف المشركون وولوا الأدبار وصار المسلمون يجمعون الغنائم نزل بعضهم ليجمع الغنائم مع المسلمين يساعدهم عليها فتذكرهم أميرهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تبرحوا عن مكانكم لكنهم أصروا على النزول فنزلوا فلما تخلى الجبل عنهم من وراء المسلمين كر فرسان المشركين على المسلمين من خلفهم واختلطوا بهم وحصل ما حصل من الهزيمة واستشهد من المسلمين في ذلك اليوم سبعون رجلا من نحو ستمائة رجل وكسرت رباعية النبي - صلى الله عليه وسلم - وشج وجهه وحصل من البلاء ما لا يتصوره الإنسان والمسلمون قد اثخن فيهم الجراح وتعبوا والشهداء سبعون رجلا فشق عليهم أن يجمعوا لكل إنسان كفنا وان يحفروا لكل إنسان قبرا فصاروا يجمعون الاثنين والثلاثة في لفافة واحدة وعليهم ثيابهم ثم يضعونهم في قبر واحد فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم - انظروا أكثرهم قرأنا فيقدمونه يجعلونه الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه ولم يغسلوا ولم يصلى عليهم لان تغسيلهم يوجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت