فهرس الكتاب
هذه الأحاديث الثلاثة ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه بلوغ المرام في كتاب الجنائز تتضمن مسألتين الأولى الصلاة على القبر بعد الدفن والمسألة الثانية الصلاة على الغائب أما المسألة الأولى وهي الصلاة على الميت بعد دفنه فإنه مشروعة لمن فاتته الصلاة عليه ودليل هذا هذه القصة أن امرأة كانت تقم المسجد تقمه يعني تنظفه من القمامة فماتت بالليل فكان الصحابة رضي الله عنهم تقالوا أمرها وقالوا امرأة تقم المسجد والوقت ليل فلم يزعجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها فقالوا إنها ماتت فقال هلا كنتم آذنتموني يعني علمتموني ثم قال دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليه ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها فضيلة تنظيف المسجد من القمامة والأذى كقطع الأوراق والمناديل والتراب وما أشبه ذلك فإن هذا من الأعمال الصالحة والمقربة إلى الله عز وجل وأما تنظيفه من النجاسة فواجب مثل أن ينجسه هر يعني القط فواجب تنظيفه على من علم أو أن يبلغ من له الشأن في هذا لان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بال الأعرابي في المسجد أمر أن يطهر بصب الماء عليه ومن فوائد هذا الحديث الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم سواء كانوا رجالا أو نساءً لان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظم من شأن هذه المرأة التي كانت تقم المسجد ومنها حسن رعاية النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه حيث انه يتفقدهم ويسأل عنهم - صلى الله عليه وسلم - وهذا دأبه لأنه - صلى الله عليه وسلم - احسن الناس صحبه وأكملهم أخلاقا - صلى الله عليه وسلم -ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب وإلا لعلم بموت هذه المرأة ولعلم بموضع قبرها ولكنه لم يعلم لان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم من الغيب إلا ما اطلعه الله عليه وإلا فهو كغيره سواء كما قال تعالى قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إليكم ) وكما انه لا يعلم الغيب فهو