الصفحة 658 من 756

الراجح انه لا يصلى على أحد مهما بلغ في العلم ونفع المسلمين إلا إذا مات في مكان لم يصل عليه فإنه يصلى عليه قياما بالواجب ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يموت فيهم الكبير في العلم والغني في المال بل والخلفاء ولم يعهد أن أحد منهم صلى على هؤلاء فدل ذلك على انه لا يشرع الصلاة على الغائب إلا من لم يصل عليه كما لو غرق في البحر ولم يصل عليه أو مات في زلال ولم يصل عليه وما أشبه ذلك فهذه يصلى عليه الصلاة على الغائب ولكن هل تحدد الصلاة على الغائب والصلاة على القبر هل تحدد بزمن أو لا يرى بعض العلماء أنها تحدد بشهر وانه لا يصلى على الغائب إذا مضى على موته شهر ولا يصلى على القبر إذا مات على موته شهر والصواب انه ليس لذلك حد وانه إذا مات الإنسان ودفن فللإنسان أن يصلي عليه ولو بعد شهرين أو ثلاثة أو سنة أو سنتين بشرط أن يكون هذا المصلي حين موت صاحب القبر من أهل الصلاة على الجنائز فمثلا إذا كان هذا القبر من أجداد الإنسان ومات وهو ابن عشر سنين فله أن يخرج ويصلي على جده لان ابن عشر سنين من أهل الصلاة على الجنائز أما لو كان له عشرون سنة ومات جده قبل عشرين سنة فإنه لا يصلي عليه لماذا لأنه مات قبل أن يولد أو قبل أن يكون من أهل الصلاة ولهذا لو قال قائل الآن هل يشرع لي أن اصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجنازة يعني على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا لا هل يشرع أن اصلي على عثمان رضي الله عنه ؟ قلنا لا لأنهم ماتوا قبل وجودك بأزمنة كثيرة فالضابط أن يكون هذا الميت الذي تصلي على قبره قد مات وأنت قد ولدت وبلغت سنا تكون فيه من أهل الصلاة على الميت أما الصلاة على الغائب فقد علمت انه لا يصلى على الغائب إلا إذا كان لم يصلى عليه وهذا لا حد له أيضا لأننا لو لم نعلم بموت إنسان إلا بعد عشر سنوات وهو لم يصل عليه فلنا أن نصلي عليه والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت