فهرس الكتاب
الراجح انه لا يصلى على أحد مهما بلغ في العلم ونفع المسلمين إلا إذا مات في مكان لم يصل عليه فإنه يصلى عليه قياما بالواجب ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يموت فيهم الكبير في العلم والغني في المال بل والخلفاء ولم يعهد أن أحد منهم صلى على هؤلاء فدل ذلك على انه لا يشرع الصلاة على الغائب إلا من لم يصل عليه كما لو غرق في البحر ولم يصل عليه أو مات في زلال ولم يصل عليه وما أشبه ذلك فهذه يصلى عليه الصلاة على الغائب ولكن هل تحدد الصلاة على الغائب والصلاة على القبر هل تحدد بزمن أو لا يرى بعض العلماء أنها تحدد بشهر وانه لا يصلى على الغائب إذا مضى على موته شهر ولا يصلى على القبر إذا مات على موته شهر والصواب انه ليس لذلك حد وانه إذا مات الإنسان ودفن فللإنسان أن يصلي عليه ولو بعد شهرين أو ثلاثة أو سنة أو سنتين بشرط أن يكون هذا المصلي حين موت صاحب القبر من أهل الصلاة على الجنائز فمثلا إذا كان هذا القبر من أجداد الإنسان ومات وهو ابن عشر سنين فله أن يخرج ويصلي على جده لان ابن عشر سنين من أهل الصلاة على الجنائز أما لو كان له عشرون سنة ومات جده قبل عشرين سنة فإنه لا يصلي عليه لماذا لأنه مات قبل أن يولد أو قبل أن يكون من أهل الصلاة ولهذا لو قال قائل الآن هل يشرع لي أن اصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجنازة يعني على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا لا هل يشرع أن اصلي على عثمان رضي الله عنه ؟ قلنا لا لأنهم ماتوا قبل وجودك بأزمنة كثيرة فالضابط أن يكون هذا الميت الذي تصلي على قبره قد مات وأنت قد ولدت وبلغت سنا تكون فيه من أهل الصلاة على الميت أما الصلاة على الغائب فقد علمت انه لا يصلى على الغائب إلا إذا كان لم يصلى عليه وهذا لا حد له أيضا لأننا لو لم نعلم بموت إنسان إلا بعد عشر سنوات وهو لم يصل عليه فلنا أن نصلي عليه والله الموفق