فهرس الكتاب
الحديث الأول سبق الكلام عليه وهو ما يقال إذا وضع الميت في القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله وان بعض العلماء قال هذا لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو موضوع على الصحابة أما حديث عائشة فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كسر عظم الميت ككسره حيا ومن المعلوم أن كسر عظم الحي محرم وعدوان وظلم وأنه لا يحل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كذلك الميت كسر عظمه ككسره حيا لان الميت له حرمة فلا يحل لأحد أن يكسر عظم الميت مهما كان حتى لو فرض أن القبر ضيق فالواجب أن يوسع حتى يمد الميت مدا فلا يكسر منه شيء لان كسر عظمه ككسر عظم الحي تماما وبهذا الحديث يستدل على ما يفعله بعض الناس اليوم من التبرع بالأعضاء بعد الموت من التبرع بالكلى أو التبر بقرنية العين أو غيرها من جسم الميت انه حرام ولا يجوز فلا يحل لأحد أن يأخذ من جسم الميت بعد موته شيئا إلا الأظفار إذا طالت والشعور التي يستحب أخذها كشعر العانة والإبط فهذا لا باس وأما ما سوى ذلك فإنه يجب أن يبقى ولا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئا حتى لو فرض أن الميت أوصى بعد موته فقال إذا مت فخذوا الكلية أو القرنية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز تنفيذ وصيته لان الميت نفسه لا يجوز أن يتبرع بشيء من أعضائه ولهذا قال صرح فقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى في كتاب الجنائز انه لا يجوز أن يؤخذ من أعضاء الميت شيء ولو أوصى به هكذا ذكره صاحب الإقناع ولذلك اتجاه الناس وتهافتهم اليوم من التبرع بالأعضاء فإنهم في غفلة عن الدين وعن النصوص الشرعية والإنسان إذا قدر الله له أن يموت مات ولو ركب له شيء فإنه إذا أتاه الموت سيموت وإذا قدر انه يبقى زمنا فمآله إلى الموت ولهذا لما جاء ملك الموت إلى موسى - صلى الله عليه وسلم - ليقبض روحه جاءه في صورة إنسان فظنه رجلا معتديا فلطمه موسى - صلى الله عليه وسلم - فذهب ملك الموت إلى الله