هذه الأحاديث ساقا الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام فيما يتعلق بالجنائز منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن النائحة والمستمعة قال العلماء النائحة هي التي تبكي برنة كما تنوح الحمامة تبكي على الميت لان هذا البكاء ليس بكاء طبيعيا تجلبه الطبيعة والجبلة لكنه بكاء متكلف ينبئ عن جزع وسخط فإذا قامت المرأة تبكي بنياحة برنة كأنما تنوح الحمام فأنها ملعونة على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن النبي- صلى الله عليه وسلم - النائحة والمستمعة يعني التي تستمع إليها تجلس عندها وتستمع لان هذه المستمعة تشجعها على فعلها وتشهد منكرا ومن شهد منكرا فكفاعله لقول الله تعالى ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثا غيره إنكم إذا مثلهم ) وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال في النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة من قبرها وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والعياذ بالله تلبس سربال ثوب ودرع الدرع يكون عبارة عن جرب يكون في جسدها والسربال من قطران والقطران معروف سريع الاشتعال سيئ العلقة فهي تقام يوم القيامة على هذا الوجه والعياذ بالله وهذا يدل على أن النياحة من كبائر الذنوب واخبر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أن الميت يعذب بما نيح عليه يعني بسبب النياحة عليه يعذب في قبره وهذا الحديث قال بعض العلماء انه للميت إذا أوصى أن يناح عليه وقال بعض العلماء انه في الميت الذي يعلم من أهله انهم ينوحون ولم ينههم والصحيح انه عام ولكن هذا العذاب ليس عذاب عقوبة بل عذاب تأذي ونظير هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السفر قطعة من العذاب يعني عذاب التأذي ليس عذاب العقوبة فالميت في قبره إذا ناح عليه أهله تأذى بذلك تعب ضميره ولم يسترح بل وكذلك إذا بكى أهله عليه حتى البكاء إلا إذا كان بكاءً تقتضيه الطبيعة فهذا لا بأس به فقد شوهد