هذه الأحاديث في باب الجنائز في بلوغ المرام منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدفن ليلا وهذا إذا كان يؤدي إلى تفريط أو نقص فيما يجب للميت فإنه ينهى عنه حتى يصبح الناس ويأتون بما يلزم أما إذا كان يحصل كل ما ينبغي من تغسيل وتكفين وصلاة ودفن فإن الدفن في الليل ليس بمكروه لان ثبت انه ماتت امرأة كانت تقم المسجد فدنها الصحابة ليلا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هلا كنتم اعلمتموني واقرهم على ذلك فالدفن في الليل إذا استوفي الناس ما يلزم مت تغسيل وتكفين وصلاة ودفن فلا باس به وفي الأحاديث التي ساقها المؤلف انه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - اصنعوا لأل جعفر طعاما فقد اتاهم ما يشغلهم وجعفر هو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان رضي الله عنه قد استشهد في غزوة مؤتة فجاء الخبر فحزن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وامر أهله أن يصنعوا لأل جعفرا طعاما وعلل ذلك بانه اتاهم ما يشغلهم من الخبر بموت جعفر رضي الله عنه فسيكون معهم حزن وانشغال عن صناعة الطعام فاراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصنع لهم الطعام كالمعاونة لهم على ما اصابهم وعلى هذا فإذا اصيب الإنسان بموت قريبه من اب أو أخ أو غيره فإنه يسن أن يرسل بطعام إلى أهل الميت لكن طعام يكفيهم فقط ليس كالولائم كما يفعله بعض الناس اليوم تجدهم يبعثون بالغنم والطعام وغير ذلك ويجتمع الناس وكأنه حفل عرس وهذا من البدع وقد ذكر أهل العلم انه مكروه وهذا اقل احواله أن يكون مكروها وقد يصل إلى درجة التحريم لكن إذا كان أهل عشرة مثلا فلا باس إذا راينا انهم سوف ينشغلون عن صنع الطعام أن نرسل إليهم ما يكفيهم ولهذا لم يات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل جفعر ولم يات الصحابة إليهم خلافا لما يفعله بعض النس اليوم في بعض البلاد تجدهم يصنعون الولائم الكثيرة ويحضر الناس الكثيرون ويجتمعون عليها