لما ختم المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالصلاة ذكر ما يتعلق بالزكاة وذلك لان الإسلام بني على خمسة أركان الأول شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله والثاني أقام الصلاة الثالث إيتاء الزكاة والرابع صوم رمضان والخامس حج البيت رتب الفقهاء رحمهم الله الفقه في العبادات على هذا الترتيب فبدءوا بالصلاة وقبلها الطهارة لأنها اكثر شروطها أحكاما ثم انتهت الصلاة أخرها الصلاة على الجنائز فذكروا الزكاة وهي حق المال والله عز وجل حكيم اختبر العباد بعدة أشياء أولا الصلاة اعملا بدنية لها شروط تتقدمها أيضا اعمل بدنية أيضا كالطهارة والزكاة عمل مالي والإنسان مجبول على محبة المال والصوم كف النفس عن الشهوات الأكل والشرب والجماع وما يتبع ذلك والحج عمل مالي وبدني لذلك كان الإنسان إذا أتى بهذا العبادات المتنوعة على الوجه الذي يرضي الرب عز وجل كان ذلك دليلا على تمام استسلامه لله تعالى وانه يقول سمعنا واطعنا فالزكاة حق واجب في مال معين ليس جميع الأموال تجب فيها الزكاة فهي واجبة في أموال معينة تبين إن شاء الله فيما بعد واختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل فرضت الزكاة في مكة أو المدينة واجمعوا على أن الصلاة فرضت لكن الزكاة اختلفوا فيها فقيل فرضت في مكة ولكن الأموال التي تجب فيها الزكاة ومقاديرها ومقادير النصاب واهل الزكاة هذه في المدينة وقيل بل فرضت الزكاة في المدينة في السنة الثانية وعلى كل حال اجمع المسلمون على أنها أحد أركان الإسلام وان من جحد وجوبها فإنه كافر ولو أداها يعني لوا أحد قال الزكاة غير واجبة لكني سأؤديها تطوعا صار كافرا والعياذ بالله لان هذه من المسائل التي اجمع المسلمون عليها إجماعا ضروريا معلوما بالضرورة من الدين ومن اقر بوجوبها ولكن تركها بخلا فقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل يكفر أم لا فعن الإمام احمد رواية انه يكفر وقال بذلك كثير من العلماء والصحيح انه لا يكفر لكن عليه هذا