هذه الأحاديث فيما يتعلق بالزكاة حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أما حديث علي ففيه دليل على أن الفضة نصابها مائتا درهم بالدرهم الإسلامي وهي تزن بالفضة ست وخمسون ريالا من الفضة أو ما يعادل ذلك من الورق النقدية فإذا بلغ المال هذا القدر ففيه الزكاة وإذا كان دون ذلك فليس فيه زكاة أما الذهب فبين في حديث علي أن نصابه عشرون مثقالا تبلغ خمس وثمانون جراما بالذهب فما دون ذلك فليس فيه زكاة وفي الحديث دليل على أن لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول فإن نفذ قبل أن يحول عليه الحول فلا زكاة فلو فرض أن إنسان ورث من قريبه نصابا من الذهب أو من الفضة ثم إنه أنفقه قبل أن يتم عليه الحول فلا زكاة عليه لانه لابد أن يتم عليه الحول لكن يستثنى من ذلك ربح التجارة فإنه تجب فيه الزكاة وإن لم يتم عليه الحول تبعا لاخذه مثال هذا رجل اشترى أرضا بمائة ألف ريال ولما انتصف الحول صارت تساوي مائة وخمسين ألف ولما تم الحول صارت تساوي مائتين ألف فيزكي في هذه الحال مائتين ألف مع أن خمسين ألفا لم تحصل له إلا في أخر الحول وخمسين ألفا حصلت له في أخر الحول وذلك لان ربح التجارة تبعا لاصله كذلك نتاج السائبة يعني إنسان عنده غنم تبلغ أربعين شاة ففيها شاة فإذا ولدت قبل تمام الحول فإن هذا يضم إلى الأمهات ويزكى وإن لم يتم حوله لكن الغنم فيها أوقاف بمعنى أنها لابد أن تبلغ من نصاب إلى نصاب إلى آخره كذلك عروض التجارة إنسان يبيع ويشتري في القماش وكان أول راس ماله في أول السنة عشرة آلاف وباع واشترى فلما تم الحول فإذا عنده عشرون ألفا فيزكي عشرين ألفا حتى في السلع الأخيرة التي لم يشتريها إلا متأخرا فيزكيها إذا تم حول الأولى لان عروض التجارة وتبادلها لا يؤثر شيئا أما الحديث الأخير ففيه دليل على أن أموال اليتامى فيها الزكاة لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من ولي يتيما يعني في ماله فليتجر به