فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 848

هكذا يفعل النصارى الحاقدون مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ..ثم ينادي بعضنا بأن لا نقول للكافر ..يا كافر ..بل نقول له الآخر ، احترامًا لمشاعره ، ومراعاة لنفسيته!! فهل احترم هؤلاء نبيَّنا؟ ثم يطالب آخرون بحذف الولاء والبراء من مناهجنا الدراسية ، فلا نبغض أعداء الله ، ولا نظهر العداوة لهم ، لأننا في عصر الصفح والتسامح بين الأديان ، وربنا سبحانه يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَق) .

ويقول سبحانه: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) ، (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) .

إن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إنما يقعون في من علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله: (لا نفرق بين أحد من رسله) .

إن الذي يصفونه بأنه السفّاحُ والقاتل ، هو نبيُ الرحمة الذي علّم البشرية: (أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) ، الذي علم البشرية الرحمةَ والعدل ، حتى في حال الحرب والقتال ، فقال: (لا تغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا) قال هذا في وقت سادت فيه البربرية والوحشية حيث لا هيئاتٍ ولا مواثيقَ ولا قوانينَ عالمية .

لقد ظل - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاث عشرة سنة ، أوذي فيها أشد العذاب هو وأصحابه ، فما تذمّر ولا تضجّر .. ثم نصره الله وفتح له الأرض فما تغير ولا تكبّر .. لم ينتصر لنفسه - صلى الله عليه وسلم - من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه .. كما قال أبو سفيان - رضي الله عنه - بعد أن أسلم:

لعمرك إني يومَ أحمل رايةً ... ... لتَغْلِبَ خيلُ اللات خيلَ محمدِ

لكالمدلجِ الحيرانِ أظلمَ ليلُه ... ... فهذا أواني حين أُهدَى وأهتدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت