محاضرة (تسلية مساهم)
سامي بن خالد الحمود
مقدمة:
الحمد لله الواسع العليم .. الرزاق الكريم .. (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، (له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إنه بكل شيء عليم) .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد .
قبل أشهر .. كان الناس يتهافتون على الدخول في سوق الأسهم .. حتى أصبحت همهم الأول، شغلهم الشاغل .. فترى الشباب وكبار السن وهم خارجون من صالة تداول الأسهم ، وأحدهم يمشي بلا وعي ، وربما تعرض لخطر الدهس في الشارع وهو لا يشعر، وهذا يمشي منكسًا رأسه ، وآخر يحدث نفسه .
وفي أحد الأيام ، توقف نظام تداول الأسهم ، فكادت بعض القلوب أن تتوقف عن الحياة .
وإذا فتح باب الاكتتاب في هذه البلاد أو في الدول المجاورة رأيت التزاحم والتدافع ، في أحوال هي للاكتئابٌ ، أقربُ منها للاكتتاب؟
وفي إحدى مناطق المملكة .. كان مدرس مادة التاريخ يشرح الدرس للطلاب ، وكان الموضوع عن غزوة تبوك، وفي آخر الدرس سأله الطلاب: هل غزوة تبوك مهمة، هل يمكن أن تأتي ففي الامتحان؟ ما رأيك في تبوك؟
طبعًا الأستاذ، كان من مدمني التداول .. قال: نعم مهمة، فيها محفزات قوية، عليها تجميع كثير، واحتمال عليها زيادة راس مال، ادخلوا فيها بنصف السيولة أو أكثر !!.
اندهش الطلاب، بعضهم بدأ يضحك، وبعضهم طارت عيونه من العجب .. أما الأستاذ، فارتبك ثم خرج من الفصل .
هكذا كانت أحوال الناس مع الأسهم وتعلقهم بها.. ومضت الأيام ، وفجأة ، هوى السوق ، وبدأ المؤشر ينزل وينحدر ، وينزف ويحمرّ .. ظهر اللون الأحمر على شاشات التداول، فسقط الآلاف من الناس، وانهار العديد من البيوت، واكتظت المستشفيات بالحالات والإصابات، وامتلأت المحاكم بالقضايا والنزاعات.