حلَّت بصغار المساهمين خسائرُ فادحة، وجوائحُ فاجعة، أصبحوا فيها صرعى ، يتجرعون غصص البلوى ، ويرفعون أكف الشكوى .. فهذا مهموم محزون ، وآخر مثقلٌ بالديون .. ارتفع ضغط الدم أو السكري عند بعضهم فأدخلوا المستشفيات ، وعظم المصاب بآخرون فأصبحوا في عداد الأموات .
وبسبب الانهيار السريع فقد بعض المغامرين جميع ما يملك ، وصفَّى آخرُ محفظتَه التي كان قد اقترض نصف رأس المال فيها من أحد البنوك ، فكانت الخسارة مضاعفة .
وبدأ الناس يتساءلون ويتلهفون .. أين أموالنا؟ من المتسبب؟ ماذا نعمل؟ .. وتحسر آخرون وضاقت بهم السبل: ليتنا ما دخلنا .. ليتنا تخلصنا من الأسهم قبل الانهيار .. ليت وليت ، حتى انهار الكثير منهم وأصيبوا بأمراض نفسية .
وفي مشهد فيديو نشر بالانترنت ، يظهر أحد ضحايا الأسهم، وهو يتعرى في الشارع، وتحاول الشرطة ستر عورته بالقوة وهو يرفض .
ووفقًا لمصادرَ طبيةٍ مسؤولة، ارتفع عدد مراجعي العيادات النفسية بسبب الأسهم، حتى فاقت الأعدادُ طاقةَ تلك العيادات .. وسجلت إحصائيات وزارة الصحة زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى بين المواطنين بمعدل سبعة وثلاثين ألف حالة خلال تسعة أشهر في مختلف مناطق المملكة، وأن سرعة الاستثارة والعصبية أثرت سلبًا على استقرار أسرهم .
أخبار الضحايا كثيرة جدًا، ولعلي أذكر بعض ما وقفت عليه منها:
-في مكة ، أقيم العزاء على رجل وجده أهله ملقى على الارض في مكتبه في المنزل بجوار جهاز «الكمبيوتر» ، وينقل إلى المستشفى ليقرر الأطباء أنه توفي بسكتة مفاجئة ، والسبب المؤشر الأحمر، وانهيار السوق .
وذكر شقيق الفقيد: إن أخاه خسر أكثر من نصف مليون ريال، وخلف وراءه عشرة أيتام .