فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 848

والجَعْظَري هو الفظ الغليظ المتكبر . والجواظ هو الجموع المنوع .

وتأمل في آخر الحديث .. كم من شاب ينطبق عليه هذا الوصف: سخاب في الأسواق (من السَّخَب وهو الضجة ورفع الصوت) ، جيفة بالليل ، حمار بالنهار ، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة !!. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا ويردنا إليه ردًا جميلًا ، إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين .

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور .. والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المصير .

عباد الله .. الإجازة ليست كما يظن بعض الناس مضيعةً للأوقات ، وليست فرصةً للمعاصي والمنكرات ، فما دمنا نأكلُ من رزق الله ، ونمشي على أرضه ، ونستظلُ بسمائه ، ونستنشقُ من هواءه ، فلا ينبغي لنا أن نعصيه طرفة عين .

ذكر ابن قدامة في كتاب التوابين عن يوسف بن الحسين قال: كنت مع"ذي النون المصري"على شاطئ غدير ، فنظرت إلى عقرب عظيمة على شط الغدير واقفة ، فإذا بضفدع قد خرجت من الغدير ، فركبتها العقرب فجعلت الضفدع تسبح حتى عبرت الغدير .

قال ذو النون: إن لهذه العقرب لشأنًا، فامض بنا نتبعُها .

فجعلنا نتبع أثرها ، فإذا رجل نائم سكران ..!! وإذا حية سامة قد جاءت فصعدت من ناحية سرته إلى صدره وهي تطلب أذنه ، فتمكنت العقرب من الحية السامة فضربتها ، فانقلبت الحية وهربت!! ورجعت العقرب إلى الغدير ، فجاءت الضفدع فركبتها فعبرت .

فحرّك ذو النون الرجل النائم ففتح عينيه ، فقال: يا فتى ، انظر مما نجّاك الله !! هذه العقرب أرسلها الله إليك ، فقتلت هذه الحية التي أرادتك بسوء !! ثم أنشد ذو النون يقول:

يا غافلا ً والجليل يحرسهُ من كل سوء يدب في الظلمِ

كيف تنام العيون عن ملكٍ تأتيه منه فوائد النعمِ

فنهض الشاب وقال:"إلهي ومولاي: هذا فعلك بمن عصاك !! فكيف رفقك ورحمتك بمن يطيعك ..؟!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت