فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 848

أيها الأخوة المؤمنون: ومن عظم حق الوالدين في الإسلام ، أنه قرر برهما وحسن مصاحبتهما بالمعروف، حتى وإن كانا كافرين .

فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: (( نعم، صلي أمك ) ).

بل أوجب الله تعالى البر بهما، ولو كانا يأمران الولد بالكفر بالله، ويلزمانه بالشرك بالله، قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) .

فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه من أصعب الأمور وأعظمها، والموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه .

عباد الله .. لقد بلغ من تأكيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حق الوالدين أن جعله مقدمًا على الجهاد في سبيل الله.

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (( الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله ) ).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل استأذنه في الجهاد: (( أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد ) ) [رواه البخاري] .

وعنه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد ) )[رواه الترمذي وصححه ابن حبان والألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت