فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 848

وسبب طرح هذا الموضوع ، ما يشكو منه كثير من الناس والشباب خصوصًا: أنا لا أصلي ، أنا مدمن ، أنا عندي بعض المنكرات: فواحش ، سماع محرم ، نظر محرم الخ قد أحاطت بي الذنوب ، وأثقلتني عن السير إلى الله علام الغيوب ، فكيف أتوب؟ وإذا تبت ماذا أعمل حتى لا أعود؟

حال هؤلاء ، كالغريق ينتظر من يأخذ بيده، وكالتائه يبحث عن طريقه ، ويلتمس بصيصًا من أمل، وشعاعًا من نور.

ونحن نقول لهؤلاء الإخوة ، كلنا كذلك .

وإذا كنت يا أخي تظن أن الحديث عن التوبة إنما هو لأصحاب الكبائر والموبقات ، تاركي الصلوات ، متعاطي الجرائم والفواحش والمخدرات، وأن الشاب المهتدي والمستقيم خارج هذه الدائرة ، إذا كنت تظن ذلك ، فأنت أول المطالبين بالتوبة من هذه الحيلة الشيطانية .

التوبة فريضة كل مسلم ، ولهذا خاطب الله تعالى الصحابة في المدينة ، بعد تضحياتهم ، وهجرتهم في الله ، وجهادهم في سبيل الله ، فقال: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) .

وهاهو سيد التائبين وإمام المستغفرين - صلى الله عليه وسلم - ، يقول كما في صحيح مسلم عن الأغر بن يسار - رضي الله عنه:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّة".

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغفور . رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني .

إخوتي في الله .. كيف نتوب؟ وماذا نعمل بعد أن نتوب؟ هذا ما سنتحدث عنه بإذن الله هذه الليلة ، في هذه المحاضرة (( برامج عملية للتائبين ) ).

وحديثنا عن هذه البرامج سيكون على قسمين:

القسم الأول: برامج عملية للتائبين ، (كيف نتوب؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت