فهرس الكتاب
فالقرآن شفاء لمرض الشهوات بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة . إغاثة اللهفان ج: 1 ص: 104
قال يحيى بن أيوب: كان بالمدينة فتى يعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه شأنه فانصرف ليلة من صلاة العشاء فتمثلت له امرأة بين يديه فعرضت له بنفسها ففتن بها ومضت فأتبعها حتى وقف على بابها فأبصر وجلا عن قلبه وحضرته هذه الآية إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فخر مغشيا عليه فنظرت إليه المرأة فإذا هو كالميت فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره فخرج أبوه فرآه ملقى على باب الدار لما به فحمله وأدخله فأفاق فسأله ما أصابك يا بني فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره فلما تلا الآية شهق شهقة فخرجت نفسه فبلغ عمر رضي الله عنه قصته فقال ألا آذنتموني بموته فذهب حتى وقف على قبره فنادى يا فلان ولمن خاف مقام ربه جنتان فسمع صوتا من داخل القبر قد أعطاني ربي يا عمر0
التفكر في مقابح الصورة التى تدعوه نفسه اليها .
فإن كانت المرأة تفجر معه ومع غيره: فليعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الكلاب والذئاب .
كما قيل: سأترك وصلكم شرفا وعزا ... لخسة سائر الشركاء فيه
إذ كثر الذباب على طعام ... ... رفعت يدى ونفسى تشتهيه
... وتجتنب الأسود ورود ماء ... ... إذا كان الكلاب يلغن فيه
وليذكر أن ريقه يخالط ريق كل خبيث ، ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف لنفسه من مواصلة من هذا شأنه 0
فإن كانت المرأة لا تفجر مع غيره: فلينظر إلى ما وراء هذا اللون والجمال الظاهر من القبائح الباطنة لهذه المرأة التي خانت الله ورسوله وأهلها ونفسها ، ولا نسبة لجمال صورتها إلى هذا القبح البتة 0 عدة الصابرين ج: 1 ص: 41