هكذا كان الصديق سباقًا إلى الخيرات ، ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مانفعني مال أحدٍ قط مثل ما نفعي مال أبي بكر ، بكى الصديق وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله .
الدخول في أكثر من ميدان:
أول هذه الأمة أبو بكر - رضي الله عنه - ، كما ثبت في مسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أصحابه يومًا:"من أصبح منكم اليوم صائمًا ؟"قال أبو بكر: أنا ، قال:"من تبع منكم اليوم جنازة ؟"قال أبو بكر"أنا ، قال:"فمن عاد منكم اليوم مريضًا ؟"قال أبو بكر"أنا ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".
خط النهاية:
ها نحن قاربنا خط النهاية ، في سباقنا نحو الجنان .
ونحن نتحدث عن خط النهاية الذي يفصل بين المتسابق وبين الفوز .. نتذكر الخط الذي يفصل المؤمن عن الجنة .. نعم هو خط وطريق من جازه دخل الجنة .. إنه الصراط .. الجسر المنصوب على متن جهنم ، أعاذني الله وإياكم منها .
تأمل يا حبيبي هذا المشهد الرهيب عند خط النهاية ، عند الصراط:
جاء في حديث حذيفة في صحيح مسلم ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أهوال القيامة ومشاهد الحشر والشفاعة، ثم قال: (وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق ، ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا ، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس في النار) .
لماذا يا إخوان هذا يمر سريعًا ، وهذا بطيئًا ، وهذا يزحف ، وهذا يهوي على رأسه في نار جهنم؟ .. هذه حصيلة السباق في الدنيا ، وعلى قدر المسارعة والاجتهاد في السباق تكون النهاية .