مسوغات عدة: طبيعة الأنسان فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بجوانب كثيرة متنوعة (جسم، وعقل، ومشاعر…) وحينئذ فالمنهج التربوي الذي يريد أن يرقى بهذا الإنسان ينبغي أن يكون متوافقًا مع فطرة هذا المرء، ولهذا صار أي تشريع للبشر من غير المصدر الشرعي محكومًا عليه بالفشل والبوار؛ لأنه تشريع صادر من البشر والله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلقهم [ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ] وغالبًا ما ترى تشريعات البشر وآراءهم تأخذ جانبًا على حساب جانب آخر، وغالبًا ما تخل بهذا التكامل أو هذا التوازن في شخصية المرء، إذن فالتكامل والتوازن هو الذي يتوافق أصلًا مع خلق الإنسان ومع فطرته التي فطره الله عليها. ولأضرب على ذلك مثلًا .. إننا حين نربي الناس على الخضوع وعلى التسليم لكل الآراء التي تطرح عليهم أيا كان مصدرها، ونطلب من الناس أن يعطلوا عقولهم، وألاّ يفكروا مطلقًا فيما يُقال لهم، إننا حينئذ نعطل هذا العقل الذي خلقه الله - عز وجل - له، وما خلقه الله - سبحانه وتعالى - إلا لحكمة، ولو كانت أمور الناس تستقيم على التقليد والتبعية لخلق الله - عز وجل - لنخبة من الناس عقولًا دون عقول سائر الناس حتى يخضع بعضهم لبعض ويكونوا تابعين لغيرهم. أما وقد خلق الله العقول للناس جميعًا فهذا يعني أن تربى العقول، وهذا يعني أن يربى الناس على أن يستخدموا عقولهم ويحكّموا عقولهم داخل الدائرة الشرعية التي لا تخرجهم عن حدودها. وأي تربية تسعى إلى تكتيم حريات الناس وعقولهم وتفكيرهم فإنها تعارض الفطرة، وأي منهج يخالف الفطرة فإنه يحمل بين طياته الهلاك والبوار. وحين نأخذ منهجًا تربويًّا يتعامل مع جانب العقل والمعرفة وحدها ويغفل عن جانب الوجدان في نفس الإنسان، يعيش في تناقض يحكم عليه بالفشل والبوار، كما هو الحال في المجتمعات الغربية المعاصرة، وقل مثل ذلك في أي منهج يتعامل مع جانب واحد من جوانب الإنسان. التوازن والتكامل سنة الله في