الحياة فالجنون مثلًا نتيجة لعدم توازن القدرات العقلية والحسية ولهذا يقال عن المجنون:"إنسان غير موزون"،"والصرع العضوي من أسباب زيادة الكهرباء في دماغ الإنسان"،"وفقر الدم أو ضعفه يحصل عن عدم توازن كريات الدم الحمراء والبيضاء في الدم"،"ثم إن زيادة سائل الأذن قد يتسبب في حالة إغماء لدى الإنسان"،"كما يتسبب ضغط العين أو القلب على انعكاسات صعبة خطيرة". هذه بعض النتائج التي يخلّفها عدم التوازن في الكائن البشري، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى على ذلك. أما عدم التوازن في الكون والحياة فهي أكثر من أن تحصى .."إن تغير نسبة الأكسجين في الهواء تجعله ملوثًا وقد تجعله سمًّا قاتلًا"،"وتغير المعادلة المتوازنة في دوران الأرض والشمس والأفلاك ينتج عنه كثيرٌ من الأمور أقلها اختلال نظام الليل والنهار، وتعاقب الفصول وما يؤدي ذلك من أضرار على الإنسان والحيوان والنبات وعلى الحياة بكاملها". وما يصنعه الإنسان من آلات وما يشترون من بنايات فجميعه محكومٌ بقاعدة التوازن وأي خلل في المقادير والمعايير يتسبب بنتائج خطيرة ومأساوية. وجوانب الشخص نفسها حين لا تكون متوازنة ولا متناسقة فإنها تخرج إنسانًا غير متناسق، فجمال الوجه - مثلًا - به توازن نسبي بين حجم الأنف والعينين والفم والرأس؛ بحيث لو اضطربت هذه النسب لكانت صورة مشوهة هزيلة أو ناقصة، وقيمة الطعام تكمن في مختلف عناصره الرئيسة بحيث تتحقق النسبة المتوازنة لسلامة الجسم من مختلف الدهون والسكريات والفيتامينات والأملاح والمعادن .. إلى غير ذلك، والحديث في هذا يطول. والإخلال بالتوازن حتى في المظهر الجمالي أمر يدعو الناس إلى النفور؛ فحين يسعى الإنسان لتجميل منزله فيبالغ فيه أو يجعله بصورة غير متوازنة يصبح أمرًا مرفوضًا. وتقرأ في كتاب الله - عز وجل - الحديث عن هذا الكون وأنه محكوم بهذه السنة، قال تعالى: [وخلق كل شيء فقدَّره تقديرا] ويقول [ إنا