الصفحة 31 من 84

وجل - في باب من أبواب الحياة، ويرفض بعد ذلك سائر الأبواب. إن هذا دليل على أن هذا الشرع جاء للحياة كلها، وهذا يعني أن أي منهج تربوي يريد تربية الناس على خلاف هذا المنهج فهو منهج غير متكامل وغير متوازن، ومعارض لهذه القاعدة الشرعية التي لا تنخرم وتراها في كل حكم شرعي في سائر أبواب الحياة . كثرة التحديات التي تواجه الأمة الأمة الإسلامية تواجه تحديًا تربويًّا من أبواب شتى؛ فالشباب يعانون من تخطيط ماكر وغزو مدبر، وكذلك الرجال والنساء، والصغير والكبير بل حتى الطفل المسلم تُعد له أفلامٌ وتُكتب له قصصٌ ومجلاّت يقصد منها تربيته تربية تحرفه عن المنهج الشرعي. وحياة الناس في عقيدتهم، وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيها تحديات؛ فنحن نواجه تحديًا شاملًا، تحديًا متكاملًا في جوانب الحياة كلها؛ لخلع الأمة عن دينها ثم تربيتها على غير شرع الله - عز وجل -؛ فالتربية التي تهدف إلى إنقاذ جيل الأمة، والوقوف في وجه هذا التيار الوافد ما لم تكن آخذةً بالتكامل والتوازن فإنها حينئذٍ لن تكون مؤهلة للمواجهة، ولن تكون مؤهلة لصدّ هذا السيل الجارف من الغزو الذي تواجَه به الأمة . من صور التكامل والتوازن في المجال الفردي إننا لا نستطيع أن نأتي على جميع ما نريد فلعلنا نقتصر على بعض النماذج على المستوى الفردي وعلى مستوى المجتمع كله . أولًا: في التعامل مع نصوص الشرع وأحكامه إن من التكامل والتوازن في التربية هو أن يُربَّى الفرد على التوازن في التعامل مع نصوص الشرع وأحكامه؛ فالغلو صفة ممقوتة مرذولة بالعقل ويأباها ويرفضها الشرع، والإهمال والتجاوب مع رغبات النفس وشهواتها لا يسوغ أن تكون بديلًا للغلو [ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا ] ، [ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ] . إننا حين نربي أبناءنا على الفوضى والتساهل في الأحكام الشرعية والتفلّت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت