منها، فإننا نربيهم تربية غير متوازنة تربية متطرفة إلى جانب دون جانب، وإننا حين نربيهم على الغلو والمبالغة فإنها هي أيضًا تربية غير متوازنة. إننا كثيرًا ما نسمع الشكوى من أن الابن يواجه - مثلًا - التعويق من أبيه وهو يدعوه إلى التجاوب مع شهواته، يدعوه إلى التجاوب مع التقصير والإهمال بل نرى الأب وللأسف يحض ابنه على التقصير في الصلاة، والتهاون فيها، فيما نرى الأب أحيانًا يدعو ابنته إلى الزهد في الحجاب والعفاف والفضيلة. إنها تربية غير متوازنة، تربية متطرفة، تربية تخل بهذا المبدأ، تخل بهذه الوسطية التي جاء عليها شرع الله - عز وجل - . ثانيًا: التكامل والتوازن في تربية ومحتوى الشخصية إن التربية التي نطالب بها الأبوين لابنهما ليست أمرُه بالصلاة فقط، ونهيه عن سائر الأخلاق السيئة فقط، وإن كان هذا أساسًا ومبدأً هامًا من مبادئ التربية، فالتربية السليمة لابد أن ترعى صحة الابن، إنه لا يسوغ أبدًا أن تهمل الأم ابنها أو طفلها الصغير أو طفلتها تجاوبًا مع داعي النوم الذي يدعوها للراحة، ولا يسوغ أبدًا أن تكون المكالمات الهاتفية والحديث مع بنات جنسها مدعاةً لانشغالها عن صبيتها ورعايتهم، والأب كذلك هو الآخر. لهذا يوصي النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في الصحيحين، أن نحرص على رعاية الأبناء وحمايتهم مما قد يضرهم. يقول صلى الله عليه وسلم:"إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ"فهو يأمرنا r أن نحرص على صحتهم وأن نحرص على إبعادهم عما قد يضر بها، ودخل صلى الله عليه وسلم فسمع صوت صبي يبكي فقال:"ما بال صبيكم هذا؟ فهلاّ استرقيتم له من العين"رواه الإمام أحمد. ولهذا يوصي ابن القيم - رحمه الله - برعاية هذا الجانب، فيقول:"ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقه فإنه ينشأ على ما تعود في صغره من غضب ولجاج وعجل وخفة مع هوى وطيش وحدّة وجشع، فيصعب عليه تلافي ذلك".