ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الأهل يستغربون كثيرًا عندما يرفض أبناءهم المراهقين أن يستجيبوا لأوامرهم وإرشاداتهم بعد أن كانوا قبل سنوات قليلة في قمة الطاعة لهم ، والسبب المباشر لهذا التغيير في استجابة المراهق كما تلاحظون هو حدوث تغيير في المرحلة التي أصبح يمر بها الطفل ، فخصائص مرحلة المراهقة تختلف كثيرا عن خصائص المرحلة التي تسبقها وهي مرحلة الطفولة الوسطى ، وبالتالي فان سلوك الطفل في مرحلة المراهقة تجاه توجيهات ذويه سوف يختلف بالتأكيد عما كانت عليه عندما كان طفلا ..
سأذكر لكم مثال آخر على أهمية معرفة خصائص المرحلة التي يمر بها الطفل قبل توجيهه:
-دلال طفلة عمرها 3 سنوات ، لاحظت والدتها يوما أنها قد أحضرت ألوانًا تخص الروضة في جيبها فشعرت بالحزن الشديد لأنها اعتبرت أن دلال"سارقة"محترفة ، غضبت بطبيعة الحال وتحدثت مع دلال بكل انفعال وهي توضح لها أن السرقة حرام ، وأخذت في سرد الأحاديث والآيات القرآنية لابنتها ، فما رأيكم؟
لو أن والدة دلال قد علمت بعض خصائص المرحلة التي تمر بها ابنتها وهي مرحلة"الطفولة المبكرة"لما بالغت في انفعالها تجاه ما حدث ، فمن خصائص مرحلة الطفولة المبكرة الاجتماعية والنفسية أن الطفل يكون في طور تنمية مفهوم"الملكية"، أي انه لازال يجد صعوبة ما في التفرقة بين ممتلكاته الخاصة وبين ممتلكان الآخرين ، هذا الفصل بين الملكيتين يتطور تدريجيا عادة منذ ولادة الطفل حتى يفهم الطفل في نهاية مرحلة الطفولة المبكرة الفرق واضحا بين ما يملكه وبين ما يخص غيره.
إذن الخطوة الأولى إذا ما صادف أحدنا مثل هذا الموقف مع طفله وكان هذا الطفل بين 3- 6 سنوات هي أن يركز في توجيهه على بيان حدود ملكيته ، وفي حالة دلال مثلا يمكن أن تختار الأم إحدى الجمل التالية لتوجيه دلال:
· هذه الألوان ملك للروضة ، غدا نرجعها إليها.
· لديك ألوانك الخاصة ولا أحد يأخذها ، هذه للروضة.