أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيرًا. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيدًا ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء.
فجأة تذكّرت سالمًا فقلت .. أين سالم؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها ...
صرخت بها ... سالم! أين سالم.؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة .. عند الله ..
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله .. إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله