وبرًا بوالدتي 21/4/1430هـ
الخطبة الأولى
عبادَ اللهِ: إن مِن أعظمِ الروابطِ بينَ الناسِ رابطة خصَّها الإسلامُ بمزيدٍ من العناية والذكرِ، فحضَّ عليها أكثرَ مِن غيرِها، وأمرَ بوصلِها والإحسانِ إليها في أحلكِ الظروفِ وأشد المواقف، وحذَّرَ من المساسِ بأصحابِها، ولو بأدنى الألفاظِ وأقل الكلمات، تِلْكُم الرابطةُ عباد الله هي: رابطةُ الوالدينِ.
عبادَ اللهِ: أيها المسلمونَ:هذانِ الأبوانِ جاءتْ الوصيةُ الإلهيةُ بالإحسانِ إليِهما بقوله سبحانه:" [وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا] {العنكبوت:8} ، ولمكانتِهما قرنَ اللهُ حقَّه بحقِهما، وشكرُه بشكرِهما، وأمر بالإحسان إليهما بعدَ الأمرِ بعبادِته، فقال تعالى:" [وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا] {الإسراء:23} ، ولما سأل ابن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال:"الصلاة على وقتها", قلت: ثم أي ؟ قال:"بر الوالدين"، قلت ثم أي ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"متفق عليه.
عبادَ اللهِ: الأم هي قرينةُ الأبِ، وهي تُمِّثلُ نِصفَ المجتمع، ويخرجُ من بين تَرائِبِها النصفُ الآخرُ، فأضحتْ بحقٍ أنها تَلِدُ الأمةَ الكاملةَ، ومع هذه المكانة الرفيعة لمن جعلت الجنة تحت قدميها إلا أنا أضحينا بين الفينةِ والأخرى نحتاج نَحتاجُ إلى التذكيرِ بحَّق الأمهاتِ وواجِبِنا تجاهَهُن، فيا تُرى من هي الأمُ التي جاءتْ نصوصُ الشرعِ بطاعتِها وبرِّها والتحذير من التهاون بشأنها أو التقصير في حقها.