تجارة فاعترضه قاطع طريق .. فقال: أقتلك .. قال: خذ المال والتجارة، ودعني أمضي في طريقي .. فقال: سآخذ المال والتجارة، وسأقتلك .. فقال العابد الزاهد: دعني أصلي لله قبل أن ألقاه .. دعني أصلي لله قبل أن ألقاه .. قال: صلي ما بدا لك .. فصلى .. ورفع شكواه إلى الذي يسمع سره ونجواه .. دعاه سرًَّا، وناجاه: يا ودود .. يا ذا العرش المجيد .. يا فعَّالًا لما تريد .. أسألك بعزك الذي لا يُرام .. وبملكك الذي لا يُضام .. وبنورك الذي ملأ أركان عرشك .. يا مغيث أغثني .. يا مغيث أغثني .. يا مغيث أغثني .. سلَّم وأنهى صلاته ..
فإذا بقاطع الطريق ملقىً على الأرض ينزف دمًا وعلى رأسه فارس أبيض، ذو ثياب بيضاء، وعمامة بيضاء، على فرس أبيض .. قال من شدة الفرح: من أنت؟! .. من أنت الذي أنقذني الله بك؟! .. قال: أنا مَلَك من السماء الرابعة .. أنا مَلَك من السماء الرابعة .. لما دعوت الدعاء الأول .. قرقعت أبواب السماء .. ولما دعوت الدعاء الثاني .. ضجت الملائكة في السماء .. ولما دعوت الدعاء الثالث .. قُلت: يا ربي مضطر يناديك .. قُلت: يا ر بي مضطر يناديك .. فأذن لي في إغاثته .. أنا من جند {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .. أنا من جند {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ..
يا صاحبي في شدتي .. يا مؤنسي في وحدتي .. ويا حافظي عند غربتي .. ويا وليي في نعمتي .. ويا كاشف كربتي .. ويا سامع دعوتي .. ويا راحم عبرتي .. ويا مقيل عثرتي .. يا إلهي بالتحقيق .. يا ركني الوثيق .. يا رجائي عند الضيق ..
يا مولاي الشفيق .. ويا ربَّ البيت العتيق .. أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق .. وفرج من عندك قريب وثيق .. واكشف عني كل شدة وضيق .. واكفني ما أطيق وما لا أطيق .. اللهم فرج عني كل همّ وكرب .. وأخرجني من كل غم وحزن .. يا فارج الهم .. يا كاشف الغم .. يا منزل القطر .. يا مجيب دعوة المضطرين .. يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما .. يا كاشف كل ضرّ وبلية .. ويا عالم كل سرّ وخفية .. يا أرحم الراحمين ..