يُرفَع ويُذكر فيه اسمه ..
فله الحمد كله، وله الشكر كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره.
عنوان ليلتنا هذه المباركة: وتفتحت أبواب الجنان .. نعم أحبتي .. إنها ليست جنة ولكنها جنان .. فلقد جاءت أم حارثة رضي الله عنها تسأل عن حارثة رضي الله عنه بعد مقتله، قالت: يا رسول الله أين حارثة في النار فأبكيه، أم في الجنة فاأفرح له؟!، فقال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه: (أهبلت يا أم حارثة!! إنها ليست جنة .. إنها ليست جنة ولكنها جنان، وإن حارثة أصاب الفردوس الأعلى) .
أحبتي .. ذكر الجنة حياة للقلوب، ونسيانها موت للقلوب .. فأردت من موضوعي الليلة في هذه الأيام والليالي المباركة تحريك القلوب، وتشويق النفوس، ورفع الهمم لطلب أعلى الدرجات وعدم الرضا بالدنيات ..
فهيا ننطلق أنا وإياكم في رحاب أبواب الجنة التي تفتحت أبوابها .. اعلموا رعاكم الله .. مهما جال في خواطركم، أو تردد في أذهانكم فإنَّ في الجنة ما هو أعلى منه وأتم .. صرح بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم تصريحًا فقال: (قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ..
مصداق ذلك في قوله تبارك تعالى في كتابه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ..
فيا أيها المشتاقون .. فيا أيها المشتاقون .. مهما كان جمال الوصف فلا يعدُّ شيئًا بجانب الحقيقة الساطعة التي طبعها الله عليها - أي طبع الجنة عليها - لأنَّ الله تعالى إنما وصفها لنا على قدر عقولنا، وصوّرها على حسب تصورنا وفهمنا.
يقول ابن القيم رحمه الله: وكيف يقدر العقل القاصر الضعيف قدر جنةٍ غرسها