الصفحة 15 من 632

الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ..

فيا حبذا الجنة واقترابها .. طيبةٌ وبارد شرابها ... اسمع أيها المستبشر .. واسمع أيها المشتاق .. إن الله جلت قدرته أعد في الجنة غرفًا شفافة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، متألقة كأنها النجوم بلغت حدَّ الكمال في السعة والتمكين .. قصورها من ذهب لا يشاكله ذهب الدنيا ولا يماثله لأنه جوهر شفاف في غاية الصفاء .. وحصباء أرضها الياقوت والجوهر .. وترابها المسك والزعفران .. مفروشة بالفُرش الناعمة من السندس والأطاليس والاستبرق في غاية الرقة والنعومة .. تتشقق في أرجائها الأنهار، وتجري في وسطها الغدران ..

قال تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ}

وروى الترمذي في جامعه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ في الجنة لغرفًا يُرى ظاهرها من بطونها، وبطونها من ظهورها) ، فقام إعرابي فقال: يا رسول الله لمن هذه الغرف؟!، فقال صلى الله عليه وسلم: (لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام) ..

فهذا هو الثمن فادفعوه ما دمنا في زمن الإمكان .. أما أعظم نعيم في الجنان فهو .. التمتع بالنظرإلى وجه الرحمن .. وهذا مؤكد في السنة و آيات القرآن ..

قال تعالى: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} {فالحسنى} : هي الجنة .. و {الزيادة} : هي النظر إلى وجهه الكريم .. بذلك أخبر الذي أُنزل عليه القرآن صلوات ربي وسلامه عليه ..

فعند مسلم في صحيحه من حديث صهيب رضي الله عنه قال: قرأ رسول صلى الله عليه وسلم ( {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت