عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر) ..
ومعنى أحصاها: أي حفظها، وعدها، واستوفاها، وعمل بمقتضاها .. فكما أنَّ القرآن لا ينفع حفظ ألفاظه دون العمل به .. كذلك أسماء الله وصفاته .. لا بدَّ أن نعلم أنَّ أسماء الله ليست منحصرة في التسعة والتسعين المذكورة في .. حديث أبي هريرة .. ولا فيما استخرجه العلماء من القرآن .. ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين .. لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أصاب أحدًا قط همّ ولا حَزن فقال: اللهم إنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك؛ أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك، أنزلته في كتابك أو استأثرت عليه في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي؛ من قالها أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحًا) .. فقيل يا رسول الله: أفلا نتعلمها؟! .. فقال: (بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها) .. فتعلموها رعاكم الله .. تعلموها وعلموها رعاكم .. واعلم، واعلمي .. أنَّ من أسماء الله عز وجل ما لا يُطلق عليه إلا مقترنًا بمقابله .. فإذا أُطلق وحده أوهم نقصًا -تعالى الله عن ذلك - .. فمنها .. المعطي المانع .. والضار النافع .. والقابض الباسط .. والمعز المذل .. والخافض الرافع .. فلا تُطلق على انفرادها .. بل لا بدَّ من ازدواجها بمقابلها .. إذ لم تُذكر في القرآن والسنة إلا كذلك .. ومن ذلك .. المنتقم؛ لم يأتِ في القرآن إلا مضافًا إلى ذي، كقوله: {عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} .. أو مقيدًا بالمجرمين كقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} .. ومما يجب علمه أيضًا .. أنه ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجلّ على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة .. وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال في ذات الله عز وجلّ ..
لكن لا يجوز أن يُشتق له تعالى اسم منها ولا تُطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات كقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} .. وقوله: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ