وعن كعب رضي الله عنه قال: ما نظر الله إلى الجنة إلا قال: طيبي لأهلك ... فتزداد ضعفًا حتى يدخلها أهلها .. اسمع أيها المشتاق .. اسمع أيها المشتاق وزد شوقًا واستبشارًا .. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن أبواب الجنة هكذا بعضها فوق بعض، ثم قرأ قوله تعالى ? حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ? فإذا هم عندها بشجرة في أصلها عينان تجريان، فيشربون من أحداهما فلا يترك في بطونهم قذىً ولا أذىً إلا رمته، ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤوسهم ولا تخضل أبشارهم بعد هذا أبدًا، ثم قرأ قوله تعالى ? طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ? .. فيدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاهم الولدان، فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل بالحميم يقدم من بعد غياب، فينطلقون إلى أزواجهم فيخبرونهم - يخبرون الأزواج بقدوم الأحباب - فتقول: أنت رأيته؟! فيقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتكأ على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أُسس على اللؤلؤ، ثم ينظر في أخضر وأحمر وأصفر، ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خلق له لاكتمع بصره - أي ذهب بصره من ذلك الجمال - فيقول: ? الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ? ..
فيا حبذا الجنة واقترابها .. طيبةٌ وبارد شرابها ... اسمع أيها المستبشر .. واسمع أيها المشتاق .. إن الله جلت قدرته أعد في الجنة غرفًا شفافة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، متألقة كأنها النجوم بلغت حدَّ الكمال في السعة والتمكين .. قصورها من ذهب لا يشاكله ذهب الدنيا ولا يماثله لأنه جوهر شفاف في غاية الصفاء .. وحصباء أرضها الياقوت والجوهر .. وترابها المسك والزعفران .. مفروشة بالفُرش الناعمة من السندس والأطاليس والاستبرق في غاية الرقة والنعومة .. تتشقق في أرجائها الأنهار، وتجري في وسطها الغدران ..
قال تعالى: ? لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ? ..