الصفحة 396 من 632

جوارحك وتغير لونك وطار قلبك .. تُخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت في أيدي الملائكة قد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك أين يراد بك .. فلا إله إلا الله إذا وقفت بين يدي ربك ليس بينك وبينه ترجمان، في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها ولامخبأة أسررتها وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل وقلب منكسر والأهوال محيطة بك من بين يديك ومن خلفك .. فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكركها، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها أبداها وأظهرها، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه بعد أن كان أمَلك فيه عظيمًا .. فيا حسرة قلبك ويا أسفك على ما فرطت في طاعة ربك.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه عليه وسلم: يدني الله العبد منه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه - يعني ستره - فيقرره بذنوبه حتى إذا ظن العبد أنه هلك .. اسمع بارك الله فيك .. اسمع رعاك الله .. فإذا كان ممن تاب وسلك طريق الهداية قال الله له بعد أن قرره بذنوبه: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتابه بيمينه، فينطلق بين الملأ فرحًا مسرورًا ضاحكًا مستبشرًا يقول بأعلى صوته (هاؤم اقرأوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضيه، في جنة عاليه، قطوفها دانيه، كلوا واشربوا هنئيًا بما أسلفتم في الأيام الخاليه) (وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة) ..

لكن قل لي بالله العظيم كيف لو كان ممن سلك طريق الغواية وجاءته النهاية بلا توبة ولا أوبة .. يقرره الله بذنوبه ثم يقول الجبار: يا ملائكتي خذوه ومن عذابي أذيقوه فلقد اشتد غضبي على من قل حياءه معي .. فيؤتي كتابه بشماله، فيخرج إلى الملأ وهو يقول: (يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضيه، ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه) (ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة، أولئك هم الكفرة الفجرة)

فأي مصير تريد؟! .. أي مصير تريد؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت