الصفحة 4 من 632

قصة توبة الشيخ خالد بن محمد الراشد

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي .. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات .. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة ... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون.

أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيرًا .. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد .. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه .. أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي .. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني.

أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق ... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..

عدت إلى بيتي متأخرًا كالعادة .. وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها .. قالت بصوت متهدج: راشد .. أين كنتَ؟

قلت ساخرًا: في المريخ .. عند أصحابي بالطبع ..

كان الإعياء ظاهرًا عليها .. قالت والعبرة تخنقها: راشد ... أنا تعبة جدًا .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..

سقطت دمعة صامته على خدها .. أحسست أنّي أهملت زوجتي .. كان المفروض أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت