وظلماته .. أعظكم بالموت وكفى بالموت واعظًا .. إنه أعظم المصائب، وأشدُّ النوائب .. سمَّاه الله لعظيم أمره مصيبة، فقال سبحانه: {إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتُْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ}
إنه المصيبة العظمى، والرزية الكبرى، ولا نجاة منه .. ولا نجاة منه إلا أن يكون العبد في دنياه .. إلا أن يكون العبد في دنياه لله طائعًا، وبشرعه عاملًا ..
إنها الساعة التي تنكشف فيها الحقائق، وتتقطع فيها العلائق، ويتمنى الإنسان وليس له ما تمنى، حينها {يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى، يَقُولُ يَا لَيْتََني قَدَّمتُ لِحَيَاتِي}
إنها الساعة التي يُعرف فيها المصير إما إلى نعيم دائم أو إلى عذاب مقيم.
يقول أحدهم: شهدت ساعة احتضار أحد رفقائي العصاة .. شهدت ساعة احتضار واحدًا من رفقائي العصاة المدبرين عن الدين، المضيعين لأوامر ربِّ العالمين، فسألته في ساعة احتضاره: كيف أنت؟!، سألته: كيف أنت؟!،قال: سأدخل النار .. قال: سأدخل النار أنا وفلان وفلان، وأنت إن لم ترجع إلى الله، وأنت أيضًا ستدخل النار إن لم ترجع إلى الله ..
إنه الموت .. أعظم المواعظ وأبلغها، وهو أول خطوة إلى الآخرة، فمن مات قامت قيامته.
قال صلى الله عليه وسلم: (القبر أول منازل الآخرة) . فدارنا أمامنا، وحياتنا الحقيقية هي بعد موتنا.
أين الأكاسرة؟!، أين الجباربرة والعتاة الأُول؟! أخذ أموالهم سواهم .. أخذ أموالهم سواهم والدنيا دول .. ركنوا إلى الدنيا الدنية، وتبوؤا الرتب السنية حتى إذا فرحوا بها صرعتهم أيدي المنية .. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. كم ظالم تعدى وجار وما راعى الأهل ولا الجار!!.
أين من عقد عقد الإصرار! حلَّ به الموت، فحلَّ من حلية الإزرار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي