الصفحة 421 من 632

وهكذا سار السلف من بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم يذكرون الموت ويُذكّرون الناس به .. فهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلًا: يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.

عباد الله .. إنَّ في ذكر الموت أعظم الأثر في إيقاظ النفوس وانتشالها من غفلتها، فكان الموت أعظم المواعظ ..

قيل لبعض الزهَّاد: ما أبلغ العظات؟، قال: النظر إلى محلة الأموات.

وقال آخر: من لم يردعه القرآن والموت .. من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع.

إنَّ زيارة القبور، وشهودالجنائز، ورؤية المحتضرين، وتأمل سكرات الموت، وصورة الميت بعد مماته يقطع على النفوس لذاتها، ويطرد عن القلوب مسراتها .. من استعدَّ للموت جدَّ َفي العمل، وقصَّر الأمل ..

يقول اللبيدي: رأيت أبا اسحاق في حياته يُخرج ورقة يقرؤها دائمًا، فلما مات نظرت في الورقة فإذا مكتوب فيها: أحسن عملك فقد دنا أجلك .. أحسن عملك فقد دنا أجلك ..

أحبتي .. إنَّ الذي يعيش مترقبًا للنهاية يعيش مستعدًا لها، فيقلُّ عند الموت ندمه وحسراته. لذا قال شقيق البلخي رحمه الله: استعد إذا جاءك الموت أن لا تصيح بأعلى الصوت تطلب الرجعة فلا يستجاب لك.

أردت من هذه الموعظة إيقاذ القلوب .. إيقاذ القلوب من سباتها، وزجر النفوس عن التمادي في غيها وشهواتها. أردت من هذه الموعظة أن يزيد الصالح في صلاحه، وأن يستيقظ الغافل قبل حسرته وقبل مماته.

لقد رأيت الحياة تمضي مسرعة ومعظم أهلها في غفلة .. ناس يأتون وآخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت