ثم كسل وخمول طوال النهار .. النتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار .. وآخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب .. وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات .. وفي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة .. وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين .. حتى في رمضان .. وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر، فقد قلبوا ليلهم نهارًا ونهارهم ليلًا .. و في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات ... أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غيره من سائر الشهور فأجاب: إن العمل في رمضان يكون أكثر تعبًا وإرهاقًا حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل الضعف عن غير رمضان، ويمضون ليلهم كله في المقهى ..
أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو .. فتسأل نفسك أين الراعي من الرعية؟! ... أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات .. وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأبناء الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات .. أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج .. فأين العبادة و الجد والاجتهاد؟! ..
يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة .. وآخر يقول يوقظني والدي عند الإفطار وفي بعد الأحيان لا أفطر إلا قبيل العشاء .. أقول .. ومع أحد الزبائن في إحدى المقاهي كانت هذه الأسئلة السريعة .. منذ متى وأنت هنا؟ قال: من الساعة الثانية عشرة .. إلى متى تجلس؟ قال: إلى وقت السحور .. هل أنت موظف؟ قال: نعم أنا موظف حكومي .. ألا تتأخر عن دوامك؟ قال: أتأخر قليلًا ثم أكمل النوم في المكتب .. هذا هو رمضان اليوم .. عند كثير من الفئات .. فيا غربة الصائمين .. ويا حسرة المفرطين ..
-نداء أخير: ويحنا .. ما أغرنا!! .. ويحنا .. ما أغفلنا!! .. ويحنا .. ما أجهلنا!! ..